وروى محمّد بن مسلم عنه ( عليه السلام ) : " أنّه سبعة " . ( 1 ) ثمّ قال - ناقلاً عن العلاّمة - : وقال
الفاضل رحمه الله في المختلف : في طريق رواية محمّد بن مسلم الحكمُ بن مسكين
ولا يحضرني الآنَ حالُه ، فنحن نمنع صحّة السند ، ونعارضه بما تقدّم من الأخبار . ثمّ
اعترض عليه ، فقال : الحَكَمُ ذكره الكشّي ولم يتعرّض له بذمّ ، والرواية مشهورة جدّاً
بين الأصحاب ، لا يطعن فيها كونُ الراوي مجهولاً عند بعض الناس . ( 2 )
هذا ما قاله بألفاظه ، وصريح معناه أنّ الجهالة الطاعنة في الرواية إنّما هي الجهالة
المصطلحة ، وهي المحكوم بها من تلقاء أئمّة التوثيق والتوهين ، لا كونُ الراوي غيرَ
معلوم الحال لكونه ممّن لاحكم عليه من تلقائهم بجرح ولا تعديل .
ومن هناك قال بعض شهداء المتأخّرين في شرح مقدّمته في ( 3 ) الدراية :
وقد كفانا السلف الصالح من العلماء بهذا الشأن مؤونةَ الجرح والتعديل غالباً في
كتبهم التي صنّفوها في الضعفاء ، كابن الغضائري ، أو فيهما معاً كالنجاشي ، والشيخ
أبي جعفر الطوسي ، والسيّد جمال الدين أحمدَ بنِ طاوس ، والعلاّمة جمال الدين بن
المطهّر ، والشيخ تقيّ الدين بن داود وغيرهم . ( 4 )
ولكن ينبغي للماهر في هذه الصناعة ومَن وهبه الله تعالى أحسنَ بضاعة تدبُّرُ ما
ذكروه ، ومراعاةُ ما قرّروه ؛ فلعلّه يظفر بكثير ممّا أهملوه ، ويطّلع على توجيه في
المدح والقدح قد أغفلوه ، كما اطّلعنا عليه كثيراً ، ونبّهنا عليه في مواضعَ كثيرة ،
ووضعناها على كتب القوم ، خصوصاً مع تعارض الأخبار في الجرح والتعديل ؛ فإنّه
وقع لكثير من أكابر الرواة ، وقد أودعه الكشّي في كتابه من غير ترجيح ، وتكلّم مَن
بعده في ذلك ، واختلفوا في ترجيح أيّهما على الآخر اختلافاً كثيراً ، فلا ينبغي لمن
هامش
1 . من لا يحضره الفقيه 1 : 267 / 1222 ، باب وجوب الجمعة وفضلها . . . ؛ تهذيب الأحكام 3 : 20 / 75 ، باب
العمل في ليلة الجمعة ويومها .
2 . ذكرى الشيعة 4 : 106 - 108 .
3 . في " ج " : " عليّ " .
4 . شرح البداية : 66 .