وساغ الطعن في الطريق .
فأمّا " المجهول " و " المهمل " - لا بمعنى المصطلح عليه عند أرباب هذا الفنّ ، بل
بالعرف العامّي أعني المسكوت عن ذكره رأساً أو عن مدحه وذمّه - فعلى المجتهد
أن يتتبّع مظانَّ استعلام حاله من الطبقات والأسانيد والمَشيخات والإجازات
والأحاديث والسِيَر والتواريخ وكتب الأنساب ( 1 ) وما يجري مجراها ، فإن وقع إليه
ما يصلح للتعويل عليه فذاك ، وإلاّ وجب تسريح الأمر إلى بقعة التوقّف ، وتسريح
القول فيه إلى موقف السكوت عنه .
ومن غرائب عصرنا هذا أنّ القاصرين عن تعرّف القوانين والأُصول سُوَيعات
من العمر يشتغلون بالتحصيل ، وذلك أيضاً لاعلى شرائط السلوك ، ولا من جوادّ
السبيل ، ثمّ يتعدَّوْن الحدَّ ويتجرّؤون في الدين ، فإذا تصفّحوا وُرَيقات قد
استنسخوها ، وهم غير متمهّرين في سبيل علمها ومسلك معرفتها ، ولم يظفروا
بالمقصود منها بزعمهم ، استحلّوا الطعن في الأسانيد ، والحكمَ على الأحاديث
بالضعف ، فترى كتبهم وفيها في مقابلة سند سند على الهامش : " ضعيفٌ ضعيف "
وأكثرها غير مطابق للواقع .
وبما أدريناك دريتَ فقه كلام شيخنا الشهيد السعيد في الذكرى في أقلّ عدد
تنعقد به الجمعة ، فقال :
الأظهر في الفتوى أنّه خمسة أحدهم الإمام ، رواه زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ، ( 2 ) ورواه
منصور في الصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) . ( 3 )
هامش
1 . في حاشية " ب " و " ج " : " مثل : عليّ بن عيسى الهاشمي فإنّ توثيقه مذكور في كتاب النسب لابن طاوس . ( منه
مدّ ظلّه العالي ) " .
2 . الكافي 3 : 419 ، باب وجوب الجمعة وعلى كم تجب ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام 3 : 240 / 640 ، باب العمل في
ليلة الجمعة ويومها .
3 . تهذيب الأحكام 3 : 239 / 636 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ؛ الاستبصار 1 : 419 / 1610 ، باب العدد
الذين يجب عليهم الجمعة .