الراشحة الثالثة عشر
[ في المجهول الاصطلاحي واللغوي ]
" المجهول " اصطلاحيّ ، وهو مَن حكم أئمّة الرجال عليه بالجهالة ،
كإسماعيل بن قتيبة من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ، وبشير المستنير الجعفي من أصحاب
الباقر ( عليه السلام ) .
ولغوي ، وهو مَن ليس بمعلوم الحال ؛ لكونه غير مذكور في كتب الرجال ، ولا
هو من المعهود أمرُه المعروفِ حالُه من حال مَن يروي عنه من دون حاجة إلى ذكره .
والأوّل متعيّن بأنّه يُحكم بحَسَبه ومن جِهته على الحديث بالضعف ، ولا يعلّق
الأمر على الاجتهاد فيه واستبانةِ حاله ، على خلاف الأمر في الثاني ؛ إذ ليس يصحّ
ولا يجوز بحَسَبه ومن جِهته أن يحكم على الرواية بالضعف ولا بالصحّة ولا بشئ
من مقابلاتهما أصلاً ، ما لم يستبِن حاله ولم يتّضح سبيل الاجتهاد في شأنه .
أليس كما ل " الصحيح " و " الحسن " و " الموثّق " و " القويّ " أقسام معيّنة لا تتصحح
إلاّ بألفاظ مخصوصة معيّنة من تلقاء أئمّة الحديث والرجال في إزائها ، ولا يجوز
إطلاقها على الحديث إلاّ بالأخذ من مآخذها والاستناد إلى مداركها ؟ كذلك
" الضعيف " أيضاً قسم معيّن لا يحكم به إلاّ من سبيل ألفاظ مخصوصة .
وبالجملة : جهالة الرجل - على معنى عدم تعرّف حاله من حيث عدم الظفر
بذكره أو بمدحه وذمّه في الكتب الرجالية ( 1 ) - ليست ممّا يسوِّغ الحكمَ بضعف السند ،
أو الطعنَ فيه ، كما ليست تسوّغ تصحيحَه أو تحسينه أو توثيقه ، إنّما تكون " الجهالة "
و " الإهمال " من أسباب الطعن ، بمعنى حكم أئمّة الرجال على الرجل بأنّه " مجهول "
أو " مهمل " فمهما وجد شيء من ألفاظ الجرح انصرم التكليف بالفحص والتفتيش ،
هامش
1 . في " أ " : " كتب الرجال " .