معه ، ثم استمر تدوين كتب الرجال إلى أواخر القرن الرابع ، ومن المأسوف عليه أنه
لم تصل هذه الكتب إلينا ، إلا أنه في أول القرن الخامس دونت الأصول الأربعة
الرجالية 1 المستخرجة عن تلك الكتب المدونة قبلها ، وهي :
1 - رجال الكشي ، وهو تأليف أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي ،
أسمى الكشي كتابه ب ( معرفة الرجال ) - كما يظهر من الشيخ في ترجمة أحمد بن داود
ابن سعيد الفزاري ، 2 - وكان هذا الكتاب موجودا عند السيد ابن طاووس ، لأنه
تصدي لترتيب هذا الكتاب وتبويبه وضمه إلى كتب أخرى من الكتب الرجالية ،
وأسماه ب ( حل الاشكال في معرفة الرجال ) ، وكان موجودا عند الشهيد الثاني ،
ولكن عصفت عليه عواصف الضياع ، والموجود منه في هذه الاعصار هو الذي
اختصره الشيخ منه ، مسقطا عنه الزوائد ، حيث كانت فيه أغلاط كثيرة - كما ذكره
النجاشي 3 - وجرده مما فيه من الأغلاط وأملاه علي تلاميذه .
غرض الكشي من تأليف كتابه ذكر الروايات والاخبار المربوطة بالرواة ، ومع
أنه لم يبوب بحسب أصحاب النبي والأئمة عليهم السلام ، حتى لم يراع فيه حروف
التهجي في الترتيب ذكر الأسماء ، أما النظر الاجمالي فيه فإنه يظهر لنا أن الترتيب في
الرجال بحسب معاصرتهم للنبي والأئمة عليهم السلام مقصود له ، ولهذا يبتدأ بذكر
أصحاب النبي ، الذين يعدون من شيعة علي عليه السلام ، ثم يذكر أصحاب الأئمة
عليهم السلام حسب عصورهم ، إلى أن ذكر رجال الغيبة ، مع صرف النظر عن
الخلط والاشتباه الواقع في ذكر بعض التراجم وادراجهم في غير مواضعها .
والظاهر أن اختيار رجال الكشي من الكتب التي الفها الشيخ أواخر حياته ،
ويؤيده قول السيد ابن طاووس في كتاب فرج المهموم :
هامش
1 - المعروف ان الأصول الرجالية أربعة أو خمسة بزيادة رجال البرقي .
2 - الفهرست : 34 ، الرقم : 90 .
3 - رجال النجاشي : الرقم : 1018 .