مقدمة المحقق
مما لا شك فيه أن السنة المطهرة المشتملة على الأحاديث المروية عن النبي صلى
الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام ، تعتبر المصدر الرئيسي من بين
مصادر التشريع الاسلامي بعد القرآن الكريم ، إذ أن أكثر الأحكام الشرعية تستفاد
من الاخبار النبوية والروايات عن الأئمة الهداة عليهم السلام ، الا ان الاستفادة منها
تتطلب جهدا وصينا في التثبت منها والتحقق من صدورها عنهم عليهم السلام ،
فلابد من معرفة الطرق إليهم ، والوقوف على أحوال الرواة الذين حملوا إلينا تلك
الأحاديث منذ عصر الرسالة والإمامة ، ولهذا لا ضير ان قلنا : إن دراسة علم
الرجال ومعرفة أحوال الرواة متعين علي كل فقيه يريد استنباط الاحكام وممارسة
عملية الاجتهاد .
ولشدة الحاجة إليه اهتم علماء الشيعة من العصر الأول إلى اليوم ، في تأليف كتب
خاصة في هذا العلم وتدوين أسماء رجال الأحاديث ، مع ايراد بعض أوصافهم
وذكر بعض كتبهم وآثارهم .
وكان بدء ذلك - على ما ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة 1 - في النصف الثاني
من القرن الأول ، وهو كتاب عبيد الله بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين عليه السلام ،
حيث دون أسماء الصحابة الذين شايعوا عليا عليه السلام وحضروا حروبه وقاتلوا
هامش
( 1 ) الذريعة 10 : 81