بن جميع ، وقد عد الشيخ أبا جعفر الدوانيقي من أصحاب الصادق عليه السلام ، أفهل
يحكم بوثاقته بذلك ، مضافا إلى أنه لا ريب في أن الجماعة المؤلفة من شتى الطبقات
على اختلافهم في الآراء والاعتقادات ، يستحيل عادة أن يكون جميعهم ثقات .
وان أريد ان أصحابه عليه السلام كانوا كثيرين ، الا أن الثقات منهم أربعة آلاف ،
فهي في نفسها قابلة للتصديق ، الا أنه لا يترتب عليها اثر ، لأنه ليس لنا طريق إلى
معرفة الثقات منهم ، ولا شئ يدلنا على أن جميع من ذكره الشيخ من قسم الثقات .
3 - ان الشيخ في عدة موارد بعد ذكر شخص في أصحاب الصادق عليه السلام ،
وصفه بجملة : ( أسند عنه ) ، وقد اختلف في معني هذه الجملة وفي هيئتها .
الظاهر أنها بصيغة المعلوم ، ومعناها : انه روي عن الصادق عليه السلام مع
واسطة ، وهذا المعني هو الظاهر في نفسه وتعارف استعماله فيه ، فيقال : روى الشيخ
باسناده عن زرارة مثلا ، ويراد به انه روى عنه مع واسطة ، ويؤيده قوله في غياث
بن إبراهيم : ( أسند عنه وروي عن أبي الحسن عليه السلام ) ، وهذا لا ينافي روايته
بلا واسطة عنه عليه السلام أيضا ، كما يشهد به قوله في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي
ومحمد بن إسحاق بن يسار ومحمد بن مسلم بن رباح حيث قال : ( أسند عنه وروى
عنهما ) .
4 - لم يظهر لنا مراد الشيخ من الشيخ الفاضل في مقدمة كتابيه ، وان قيل : إن
الشيخ المفيد كان هو الذي أمره بتأليف هذا الكتاب كما أمره بتأليف الفهرست 1 ، الا
انه من المستبعد أن يقتصر الشيخ الطوسي في توصيف شيخه المفيد بالشيخ الفاضل
مع جلالة المفيد وكونه من مشائخه ، وان عبر عنه في التهذيب في مواضع متعددة
بالشيخ أو شيخنا أبي عبد الله .
5 - يظهر من كتابه هذا وما ذكره في المقدمة ، انه جمع بين أصول الأصحاب ، التي
دونت في ذكر أصحاب النبي والأئمة عليهم السلام ، ولهذا نراه كثيرا ما يذكر شخصا
هامش
1 - كما صرح به العلامة الطهراني في مصفي المقال : 423 ، وان تردد رحمه الله فيه في الذريعة 10 : 12 .