الأذهان إلى أن بلغ حدّا يدّعى امتناع إذن الشارع في المخالفة ، ولزوم القبح عليه إن فعل ذلك ، لا يليق أن يكون بمثل هذا الخطاب الذي يمكن الخدشة في ظهوره في ذلك من وجوه مرّ الإشارة إليها .
وبالجملة : كما يمكن أن يكون الخبر رافعا لحكم العقل ، لكونه معلَّقا على عدم إذن الشارع كذلك يمكن أن يكون حكم العقل رافعا لظهور هذا الخبر في شموله مورد القاعدة ، وذلك نظير ما قيل : من إجمال المجاز المشهور لاحتمال أن يكون المعنى الحقيقي مرادا اتكالا على ظهوره واحتمال أن يكون المعنى المجازي مرادا اتكالا على الاشتهار .
وبالجملة : اقتران اللفظ بما يمكن الاتكال عليه في إرادة خلاف ظاهره سبب لإجمال اللفظ وعدم ظهوره في المعنى الذي كان ظاهرا فيه لولا ذلك .
وأجاب بعض المحقّقين « 1 » عن دلالة الصحيحين : بأنّ هذه الأخبار كما تدلّ على حلَّية كل واحد من المشتبهين ، كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالا ، لأنّه أيضا شيء علم حرمته .
وأورد على ذلك : بأنّ غاية الحلّ معرفة الحرام بشخصه ، ولم يتحقّق في المعلوم إجمالا ، ودفع .
أمّا في قوله عليه السّلام « كل شيء لك حلال حتى تعلم انّه حرام بعينه » فبأنّه لا يدلّ على ما ذكر ، لأنّ قوله عليه السّلام « بعينه » تأكيد للضمير ، جيء به للاهتمام في اعتبار العلم ، كما في : رأيت زيدا بعينه ، لدفع توهم [ وقوع الاشتباه في الرؤية ] « 2 » ، وإلَّا فكل شيء علم حرمته فقد علم حرمة نفسه ، فإذا علم نجاسة إناء زيد وطهارة إناء عمرو واشتبه الاناءان فاناء زيد شيء علم حرمته بعينه .
نعم يتّصف هذا المعلوم المعيّن بكونه لا بعينه ، إذا أطلق عليه عنوان أحدهما
هامش
« 1 » هو الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - في الرسائل ، عند البحث عن الشبهة المحصورة ، ص 404 .
« 2 » أثبتناه من المصدر .