القول فيما إذا علم بالتحريم بين أمور محصورة
فالكلام في مقامين :
المقام الأوّل إنّه يحرم المخالفة القطعية
وربما ينسب الميل إلى جوازه إلى بعض .
لنا على ذلك : ان المقتضي للتحريم موجود ، والمانع عنه مفقود .
أمّا الأوّل : فلأنّ الأدلَّة الدالَّة على تحريم العناوين المحرّمة تشمل الموضوع المشتبه حتى على القول بأنّ الألفاظ أسام للأمور المعلومة ، لأنّ الظاهر أنّ المدّعي لذلك لا يدّعي اعتبار التفصيل في الموضوع له .
وأمّا الثاني : فلأنّ العقل لا يأبى من النهي عن اجتناب أمر مشتبه بين أمور محصورة ولا مانع من صحّته عنده ، ولا يتصوّر في ذلك قبح يتوجّه الذمّ بسببه على المولى .
والحاصل : انه لا فرق عند العقل بين العلم الإجمالي والتفصيلي ، فكما أنّه إذا علم متعلَّق الخطاب تفصيلا ، وميّز عن جميع ما عداه عند المكلَّف ، يجب امتثال الخطاب عنده ويستحقّ مخالفة العقاب لديه ، كذلك إذا كان عند المكلَّف مشتبها بين أمور محصورة يمكنه امتثال الأمر أو النهي ، ولا فرق عنده بين المقامين بوجه من الوجوه ، ولا فرق عنده بين العاصي في هذا المقام وبين العاصي في المقام الأوّل ، والشرع أيضا لم يثبت منه منع عن مثل هذا التكليف ، وأنّه عند اشتباه الحرام بغيره يرفع الحرمة ظاهرا .
الرسائل الفشاركية — صفحة 87
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٧