تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفشاركية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وأمّا ما يتخيّل دلالته على المنع من قوله عليه السّلام : كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه « 1 » . وقوله عليه السّلام : كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه « 2 » . لأنها كما تدلّ على حلَّية المجهول حرمته مع عدم كونه من أطراف الشبهة كذلك على حلَّية المجهول حرمته مع كونه من أطرافها ، فلا دلالة فيه . أمّا الأوّل : فلأنّ قوله عليه السّلام : فيه حلال وحرام ظاهر في بيان منشأ الاشتباه ، والمعنى عليه : أنّ كل شيء يكون في نوعه قسمان ، وصار ذلك الشيء مشتبه الحكم من جهة الشك في أنّ هذا الفرد من أيّ فرد ذلك النوع ، لعدم دليل عند المكلَّف يميّز به النوع الحلال عن النوع الحرام ، يكون ذلك الشيء حلالا حتى تعرف حرمته بشخصه ، وهذا صريح في حكم الشبهة البدوية ، ضرورة أنّ الشك في كل طرف من أطراف الشبهة المحصورة لم ينشأ من العلم بانقسام نوعه ، أو فعلية انقسامه إلى النوعين ، بل انّما نشأ من جهة اشتباه بعض الأشخاص الخارجية ببعض آخر . والحاصل : ان الخبر ظاهر في بيان الأصل في بعض مصاديق الشبهات البدوية ، وهي التي نشأ الشك فيها من العلم بانقسام النوع إلى قسمين ، ومن لاحظ صدر الخبر وجوابه عليه السّلام عن الراوي بقوله عليه السّلام سأخبرك عن الجبن وغيره ، لا يبقى له شكّ في أنّ المقصود من الخبر : بيان حكم الشبهة البدوية . وأمّا الثاني : فلأن معرفة شخص الحرام التي جعلت في الخبر غاية للحلّ ، لا يكون غاية له على وجه يكون فيه خصوصيته ، بل هو إحدى الغايات . والحاصل : قوله « حتى تعرف انه حرام » ، بمنزلة حتى يقوم دليل يوجب حرمته عليك وهذه الغاية حاصلة في موارد الشبهة المحصورة ، ويدلّ على ذلك تفريع قوله عليه السّلام : « فتدعه من قبل نفسك » على ذلك ، فإنّه يظهر منه : أن كلّ ما يوجب
هامش
« 1 » الكافي : ج 5 ص 313 ح 39 . « 2 » الكافي : ج 5 ص 313 ح 40 .
الرسائل الفشاركية — صفحة 88 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد الفشاركي