لا يسعكم فيما ينزل بكم الَّا الكفّ والتثبّت والردّ إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه إلى القصد ويجلو عنكم فيه العمى ويعرّفوكم فيه الحق « 1 » .
وكرواية المسمعي الآمرة بالكفّ والتثبّت عند تعارض الخبرين واختلافهما بعد الأمر بالردّ إلى أئمة الهدى والنهي عن القول بالرأي « 2 » إلى غير ذلك .
وأجيب بوجوه :
الأوّل : إنّ أخبار البراءة أخصّ من أخبار التوقّف فيخصّص بها .
وفيه : إنّ أخبار البراءة لا تكون قابلة لمعارضة أخبار الاحتياط ، لو رودها عليها - كما مرّ - وأمّا بعض الأخبار الخاصة : كقوله كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي « 3 » فهي وإن اقتضت البراءة فيما لا نصّ فيه ، إلَّا أنّ أدلَّة التوقّف دلالتها على وجوب الاحتياط فيما يتعارض فيه النصّان تامّة من غير معارض ، لفقدان ما يصلح للمعارضة عدا هذا الخبر ، وهو مختصّ بالبراءة فيما لا نصّ فيه ، فانّ ما ورد فيه نصّان متعارضان ، حصل فيه غاية الإباحة الظاهرية الدالَّة عليها هذا الخبر وهي ورود النهي ، وحينئذ فيتمّ أخبار التوقّف لما لا نصّ فيه ، وان اقتضى هذا الخبر تخصيصها ، لعدم القول بالفصل .
والحاصل : أنّ عموم العام في غير مورد التعارض سليم عن المعارض ، فيجب العمل به ويتمّ المطلوب في مورد المعارضة ، لعدم القول بالفصل ، فانّ العمل بالخاص في قبال العام انما يصحّ إذا لم يعارضه دليل آخر ، والإجماع المنضمّ إلى العموم بالنسبة إلى غير مورد التخصيص معارض للخاص هنا .
إلَّا أن يقال : كما يمكن إتمام مقصود الأخباري بالعمل بالعموم في غير مورد المعارضة وفيه بعدم القول بالفصل ، كذلك يمكن إتمام مقصود الأصولي بالعمل
هامش
« 1 » الكافي : ج 1 ص 50 ح 10 . مع اختلاف فيه .
« 2 » وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 21 ج 18 ص 81 .
« 3 » وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 60 ج 18 ص 127 .