القول في أدلَّة القول بوجوب الاحتياط
والكفّ عمّا يحتمل حرمته وهي الكتاب والسنّة والعقل
أمّا الكتاب :
فالمستدلّ منه به طائفتان : الأولى : الآيات الناهية عن القول بغير علم ، كقوله تعالى * ( ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ ) * « 1 » ومنه قوله تعالى * ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى الله والرَّسُولِ ) * « 2 » فانّ الظاهر أنّ المراد من الردّ - واللَّه العالم - :
السكوت وعدم القول فيه بشيء وانتظار ما يأتي به الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، فعدّ الآية من الطائفة الثانية كما في الرسائل « 3 » غير خال من النظر .
الثانية : الآيات الآمرة بالاحتياط كقوله تعالى * ( اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِه ) * « 4 » * ( وجاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهادِه ) * « 5 » * ( فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ ) * « 6 » * ( ولا تُلْقُوا ) * « 7 » إلى آخره .
والجواب أمّا عن الأوّل : فبأنّ الفتوى بالإباحة الظاهرية - مستندا إلى ما يدلّ على البراءة من قبح التكليف بلا بيان وغيره من الأدلَّة اللفظية - ليس قولا بغير علم ، فالدالّ على البراءة وارد على هذه الآيات .
وأمّا عن الثانية : بأنّ دلالة ما عدا آية التهلكة على الوجوب ممنوعة ، مضافا إلى أنّ منافاة ارتكاب المشتبه للتقوى والمجاهدة إنّما نسلَّم ، إذا كان ما يدلّ على الرخصة
هامش
« 1 » الإسراء : 36 .
« 2 » النساء : 59 .
« 3 » فرائد الأصول : 339 .
« 4 » آل عمران : 102 .
« 5 » الحج : 78 .
« 6 » التغابن : 16 .
« 7 » البقرة : 195 .