فيه غير موجود ، ومع وجوده فلا منافاة ضرورة أنّ المنافي لهما فعل ما لا يرضى به اللَّه تعالى ، فما ثبت أنّه راض به لا ينافيها .
وأمّا آية التهلكة فيما مرّ من أنّ الضرر الأخروي بقسميه مأمون منهما ، وما يحتمل الضرر الدنيوي خارج عن مدلول الآية .
ودعوى : أنه قد يكون داخلا كما إذا قام خبر ظنّي غير معتبر على حرمة شيء ويتمّ الباقي بعدم القول بالفصل ، لا أظنّ أنّها مسموعة ، لأنّ استلزام الخبر الظنّي الدالّ على الحرمة الظنّ بالضرر الدنيوي - على تقدير إفادته الظنّ بالحرمة - بديهي العدم ولا إجماع على عدم الفرق بين صورة الظن بالضرر الدنيوي وغيره حتى يتمّ مطلوب الخصم .
وأمّا السنّة
فهي أيضا طوائف
الأولى :
ما يدلّ على النهي عن القول بغير علم ، كقوله تعالى * ( وأَنْ تَقُولُوا عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ ) * « 1 » ومن ذلك قوله عليه السّلام : وأمر اختلف فيه فردّوه إلى اللَّه عزّ وجلّ « 2 » . وقوله عليه السّلام : حق اللَّه على العباد أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون « 3 » .
فانّ الظاهر أن المراد : التوقّف عن القول دون العمل وإن استلزمه ، وعدّهما فيما يدلّ على وجوب التوقّف لا يخلو من نظر .
والجواب : ما مرّ في الآيات .
الثانية :
ما يدلّ على وجوب التوقّف كالأخبار المشتملة على أنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة « 4 » .
وكرواية الطيّار عن الصادق عليه السّلام أنه قال عليه السّلام عند عرض بعض خطب اللَّه عليه وبلوغه موضوعا منها : كفّ واسكت ثمَّ قال عليه السّلام : انه
هامش
« 1 » البقرة : 169 .
« 2 » وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 36 و 37 و 38 ج 18 ص 86 مع اختلاف فيه .
« 3 » الكافي : ج 1 ص 43 ح 7 .
« 4 » وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 2 و 9 و 13 و 15 ج 18 ص 112 .