ولا ريب أنّ غاية ما يقتضيه هذا التعليل هو أنّ الالتزام متى حصل يزيل الشرط بذلك المعنى .
والحاصل : أنّ التعليل أنّما اقتضى أن يكون التصرّف التزاما ، فحيث لا حكم للالتزام لا يثبت له أيضا حكم .
فإن قلت هنا : إنّ الالتزام في نفسه ليس مسقطا ، لكنّه يلزمه إسقاط الخيار ، وهو مؤثّر .
قلنا : فالمسقط هو الإسقاط ، ولزوم الاسقاط للالتزام المستكشف عن التصرف ممنوع ، والملازمة بين إنشاء الالتزام والإسقاط عرفيّة ، بمعنى أنّ المفهوم من نحو ألزمت : هو الإسقاط ، وإلَّا فمفهوم الالتزام أعمّ من الاسقاط ، ويمكن حصوله بدون حصول الاسقاط .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ الظاهر من الأصحاب أنّ الخيار الثابت هنا لا يغاير الخيارات الأصلية ذاتا ، وأنّ الفرق بينه وبينها أنّما هو خصوص كونه عرضيّا ، وكونها أصليّة ، فسقوطها بالالتزام يلزمه سقوط ذلك به أيضا .
والحاصل : أنّ الخيارات الأصلية : إن كانت بصفتها هي السلطنة على الفسخ ، وعدمه كان عموم التعليل الدالّ على أنّ الالتزام مسقط ، دالَّا على كونه مسقطا لهذا الخيار ، لأنّ ذلك لا ينافيها بصفة .
وإن كانت حقيقتها السلطنة على الفسخ والالتزام كان دليل الضرر بمعونة اتفاق الأصحاب على عدم الفرق بين هذا الخيار ، وغيره مثبتا لتلك الحقيقة للمغبون . وقد عرفت أنّ الحكم بثبوتها يقتضي كون الالتزام مسقطا ، فتأمّل .
وثالثها :
أنّه لا دليل على ثبوت الخيار بعد التصرف الكاشف عن الالتزام ، لأنّ الدليل عليه : إن كان هو الاتفاق فهو مفقود ، وإن كان حديث الضرر فما يقتضي عدم شموله للمقدم على الضرر يقتضي عدم شموله للملتزم أيضا .
وبالجملة : الإقدام والالتزام يشتركان في أنّه مع حصولهما يصدق على الحكم باللزوم أنّه حكم ضرري صدر من الشارع ، وأنّه يصحّ معهما أن يستند الضرر إلى
الرسائل الفشاركية — صفحة 553
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٥٣