على ما نسب إلى العلَّامة من إيجاب القبض في الصرف لازم ، لأنّ إقباض المال بإزاء ما ينقص عن قيمته ضرر .
وأشكل من ذلك حصول النقص عن قيمة المثل بعد العقد ، وقبل القبض ، في مثل بيع الصرف لصدق الضرر ، فهو يقتضي ثبوت الخيار ، وذلك ينافي ما مرّ من عدم العبرة بالنقص بعد العقد .
والحاصل : أنّ مقتضى حديث نفي الضرر مراعاة الغبن ، وجودا وعدما في حال الانتقال ، التي هي في بيع الصرف زمان حصول القبض ، ومقتضى التسالم على اعتباره حين العقد ينافي ذلك ، فلا مناص : إمّا من تخصيص حديث الضرر ، أو دعوى أنّ كلام القوم محمول على الاعتباريّة حال اجتماع شرائط الصحة ، والعقد في مثل الصرف ، قبل القبض لم تجتمع بعد شرائط صحته .
ولكنّه خلاف ظاهر معقد إجماع التذكرة ، فإنّه قال : ولو كانتا - يعني الزيادة والنقيصة - بعده لم يعتدّ بهما إجماعا « 1 » .
الأمر الثالث :
أن يكون التفاوت فاحشا ، فمثل الواحد في العشرين ، بل الاثنين لا يكون موجبا للغبن .
والمراد من الفاحش كما عن التذكرة : ما لا يتغابن الناس بمثله « 2 » .
وحكى عن المسالك « 3 » أنّ التفاوت بالثلث لا يوجب الخيار ، وإن كان بأكثر من الثلث أوجه .
وأجاب عنه : بأنّه تخمين لم يشهد « 4 » له أصل في الشرع « 5 » انتهى . ولا ريب أنّ
هامش
« 1 » تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 523 س 6 .
« 2 » تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 523 س 3 .
« 3 » كذا في المخطوط ، ولم نعثر على ما يساوق الكلام من كتاب المسالك ، والظاهر أنه « مالك » كما ذكر مضمونه في التذكرة بعد قوله : « قال مالك » .
« 4 » في المخطوط : « لم يشبّه » ، والصحيح ما أثبتناه كما في المصدر .
« 5 » تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 523 س 9 .