ومن أنّ البعض المقدم عليه هو البعض حال عدم الزيادة فمعها لا يكون مقدما عليه ، فهو : إن كان ممّا لا يتسامح به سببا للخيار بنفسه يتأكَّد بالزيادة . وإن لم يكن ممّا لا يتسامح كان المجموع سببا لحصوله .
والحاصل : أنّ الغبن الحاصل لا يكون مقدما عليه ، ولا ممّا لا يتسامح به ، فهو جامع لما يعتبر في إيجابه الخيار وهذا هو الأقوى .
الأمر الثاني :
أن يكون النقص عن قيمة الشك حاصلا حال البيع فحصوله بعده لا ينفع إثبات الخيار .
كما أنّ الزيادة بعده إذا كان النقص حاصلا حاله لا يرفع الخيار ، لأنّها حصلت في ملك المغبون ، والمعاملة وقعت على الغبن . ويحتمل عدم الخيار ، لأنّ الغرض منه تدارك الضرر ، وقد حصل ذلك بالزيادة . ويدفعه أن ذلك ليس تداركا ، بل هو يشبه الهيئة المستقلَّة .
وأمّا ما حكي عن العلَّامة « 1 » في خيار العيب من أنّه : إذا حصل الردّ قبل الردّ ، سواء كان قبل العلم بالعيب أو بعده سقط الردّ ، فيمكن الفرق بينه وبين ما نحن فيه ، بأنّ سبب الخيار - هناك - هو العيب ، وقد ارتفع ، والخيار - هنا - سبب عن الضرر ، وهو غير مرتفع ، لأنّ الزيادة الحاصلة بكونها في ملك المغبون نفع جديد ، فلا يكون ما حصل مرتفعا .
ولكنّ ذلك فيما إذا كان العقد بنفسه مفيدا للملك . وأمّا إذا كان غير مفيد له ، وارتفع النقصان عند حصول شرط الإفادة - كالقبض - ففي ثبوت الخيار - هنا - إشكال ، إذ معه لا يتحقّق الضرر ، لأنّ المال لم يخرج عن ملك المغبون ما نقص من قيمته .
ومن هنا يشكل الحكم بثبوت الخيار قبل حصول القبض ، ولو كان الغبن متحقّقا ، إذ لا يترتّب على اللزوم - حينئذ - ضرر من هذه الجهة . نعم ، ذلك بناء
هامش
« 1 » المكاسب : الخيارات ص 261 س 4 ، تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 541 س 23 .