فإن قلت : إذا لم يعلم جريان التقابل ، في العقد المشروط فيه كانت قابلية الانفساخ مشكوكة ، فلا يعلم أنّ الشرط المذكور غير مخالف للكتاب والسنّة ، فلا يمكن التمسّك بالعموم ، لأنّ الفرد المشكوك دخوله في العامّ أو المخصّص لا يؤخذ فيه بالعموم ، بل الواجب الرجوع إلى دليل ثالث في حكمه ، ولو كان أصلا ، ولا ريب أنّ الأصل الفساد ، لأنّ الأصل عدم وقوع المعاملة المقيّدة بهذا القيد ، والأصل عدم تأثير في رفعها - إن قلنا : إنّ الشرط الفاسد لا يؤثّر في فساد العقد - إلَّا أن يقال :
إنّ الصحة إن تحقّقت على تقدير فساد الشرط فهي مع الخيار ، فالخيار ثابت على تقدير فساد الشرط وصحته - إن قلنا بصحة العقد - ولكن في ثبوت الخيار على تقدير الفساد تأمّل . يأتي الكلام فيه في باب الشروط .
قلنا : سيأتي في باب الشروط - إن شاء اللَّه تعالى - أنّ المرجع فيما يشكّ مخالفته للسنّة هو العموم ، عملا بأصالة عدم المخالفة . والمناقشة فيها بأنّ الشكّ في المخالفة الدائمية ، لا في المخالفة في الجملة ، مع اليقين بعدمها في زمان سابق .
توضيحه : أنّ الكتاب - مثلا - إن كان مخالفا لشرط خاص . بجميع قيوده فهو مخالف له دائما ، وإن لم يكن مخالفا فليس كذلك دائما ، فالشك في المخالفة شك في المخالفة الدائمية .
وهكذا الكلام بالنسبة إلى مخالفة السنّة . مدفوعة بأنّ مرجع الشك في المخالفة إلى الشكّ في جعل الحكم على وجه لا يقبل التخلَّف ، ولو بالشرط ، والأصل عدم الجعل بهذا الوجه .
فإن قلت : أصالة عدم أحد العنوانين لا يثبت العنوان الآخر ، ولذا لا يحكم بأصالة عدم الفسق : أنّ مشكوك العدالة عادل .
قلنا : إنّ المستثنى منه في الحديث له عنوان خاصّ ، يتوقف إدراج الأفراد المشكوكة فيه على إحراز ذلك العنوان ، بل الخارج له عنوان خاصّ ، فأصالة عدمه يوجب الدخول فيه .
الرسائل الفشاركية — صفحة 521
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٢١