ويدل عليه قوله عليه السلام ، في صحيحة ابن رئاب : فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا فذلك رضا منه ، ولا شرط له ، قال : قيل له : وما الحدث ؟ قال : إن لامس ، أو قبّل ، أو نظر منها إلى ما كان محرّما عليه قبل الشراء « 1 » .
وصحيحة الصفار ، كتبت إلى أبي محمد عليه السلام : في الرجل اشترى دابّة من رجل ، فأحدث فيها من أخذ الحافر ، أو نعلها ، أو ركب ظهرها فراسخ ، إله أن يردّها في الثلاثة أيام التي له فيها الخيار ، بعد الحدث الذي يحدثها ، أو الركوب الذي يركبها ؟ فوقّع : إذا أحدث فيها حدثا ، فقد وجب الشراء ، إن شاء اللَّه « 2 » .
وظاهر الأخير ، وإن كان اختصاص السقوط بغير مثل الركوب - كما أن ظاهر السؤال عدم كون ركوب الفراسخ حدثا - فلا يشمله الخبر الأوّل أيضا . إلَّا أنّ الظاهر بعد التأمل أن تفريق الراوي بل مثل أخذ الحافر ، والركوب تفنّن في الكلام .
وأنّ قوله عليه السلام : ( إذا أحدث فيها حدثا ) جواب عن كلا المسألتين - أعني السقوط بما فرضه الراوي حدثا ، وما عده في قباله - ولا أقلّ من الاحتمال ، فالخبر الأوّل سليم عن المعارض ، مضافا إلى إمكان دعوى الإجماع ، على أنّ مثل الركوب فراسخ مسقط للخيار ، فلو كان للخبر ظهور في احتمال اختصاص السقوط بغير الركوب لما كان العمل به جائزا ، كيف وهو ممنوع ! ثمَّ اعلم ، أنّ ما شك دخوله في الضابط ، فالمرجع فيه العرف ، فإن ارتفع وإلَّا فأصالة بقاء الخيار سليم عن المعارض .
وأمّا كلمات العلماء ، فلا يحضرني ما أرجع إليه ، والمنقول من عبائرهم فليس مطابقا لما حكيناه عن التذكرة بالصراحة .
فعن المقنعة أنّ هلاك الحيوان في الثلاثة من البائع ، إلَّا أن يحدث فيه المبتاع حدثا يدلّ على الرضا « 3 » .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الخيار ح 1 ج 12 ص 350 .
« 2 » وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الخيار ح 2 ج 12 ص 351 .
« 3 » المقنعة : ص 592 .