وقول أبي محمد عليه السلام - ظاهرا - في صحيحة عليّ بن مهزيار : « هل تجوز الصلاة في وبر الأرانب ( إلى أن قال ) : فكتب : « لا تجوز الصلاة » « 1 » .
وقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية الحلبيّ « 2 » كذلك : « ما لا يجوز الصلاة فيه وحده » « 3 » إلى غير ذلك من الموارد التي يطول بذكرها الكتاب .
والحاصل : أن الحلّ والحرمة في لسان الأئمّة عليهم السلام ظاهر في الأعمّ من الحرمة الغيريّة والنفسيّة ، بل الحرمة العرضيّة .
وحينئذ نقول : مقتضى ظاهر الحديث جواز الصلاة في المشكوك ، فإنّه شيء لا تعلم حلية الصلاة فيه .
وقد قال عليه السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال » « 4 » وللجلود والأصواف قسم تحلّ الصلاة فيه ، وقسم لا تحلّ الصلاة فيه ، فيحكم في المشكوك بالحلّ ، كما هو ظاهر الحديث .
فإن قلت : استعمال اللفظ في المعنى ( مع القرينة ) « 5 » لا يوجب الاستناد اليه مع عدم القرينة .
قلت : نعم ، إن لم يستكشف منه أنّ عادة المستعمل إفادة المعنى من نفس اللفظ ، وذلك نظير ما في أخبار « 6 » السلام « السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين انصراف ، أم لا » ، فإنّه ظاهر في أنّ الانصراف عند المستعمل كان معناه هو الخروج عن الصلاة .
وبالجملة : المتتبّع في الأخبار يظهر له أنّ الحلّ والحرمة أعمّ من المعنى الذي
هامش
« 1 » في « ط 2 » هكذا « كلّ ما لا يجوز الصلاة فيه وحدها » فراجع النسخة المخطوطة ( ب ) ص 37 .
« 2 » وسائل الشيعة : ب حكم ما لا تتمّ فيه الصلاة منفردا إذا كان حريرا ح 3 ، ج 3 ، ص 273 .
« 3 » وسائل الشيعة : ب حكم ما لا تتمّ فيه الصلاة منفردا إذا كان حريرا ح 2 ، ج 3 ، ص 273 .
« 4 » وسائل الشيعة : ب عدم جواز الإنفاق من الكسب الحرام ح 1 ، ج 12 ، ص 59 .
« 5 » أضفناها من « ط 2 » .
« 6 » وسائل الشيعة : ب كيفية التسليم وجملة من احكامه ح 1 و 2 و 5 ، ج 4 ، ص 1012 و 1013 .