يعتبر فيه أن لا يكون الغرض من هذا الخضوع إرادة الناس وإسماعهم أنّه داخل في سلك الخاضعين وفي زي العابدين ، ليتناول من حطام الدنيا وأرجاسها ، ويملك قلوب العباد وأموالها ، ويدخل في دماء الناس وأعراضهم ، عصمنا اللَّه وجميع المؤمنين من مكائد الشيطان .
فإن قلت : إذا كان الصلاح هذا الذي ذكرت ، وكان أدبا وحسنا ذاتيا كشف الشارع عنه ، فكيف يصحّ النهي عنه في حال دون [ حال ] ؟ وهل هذا إلَّا كنهي عن الإطاعة ؟
قلت : إذا كان المكلَّف لما به من الأرجاس في حال لا يليق بإظهار العبودية والدخول في معراج المؤمنين ، كان فعل العبادة منه قبيحا ، وصحّ النهي عنه .
فإن قلت : إنّا لا نعقل من الصلاة إلَّا ذوات أفعال مخصوصة بقصد التقرّب ، وليس هذا المعنى داخلا في حقيقة الصلاة المكلَّف بها الأحرار والعبيد ، والوضيع والشريف ، وضعفاء العقول من الناس ، وأنّى لهم بالانتقال إلى هذه المعاني ؟
قلت : هذا أمر مركوز في أذهانهم ، وإن لم يذكره بالتفصيل ، ويعلمون أنّ هذا المجعول شرعا إظهار عبودية منهم إلى خالقهم ، وليس هذا أمرا خفيّا ، ألا ترى عبدة النار والأوثان يظهرون الخضوع لآلهتهم ، ويتقرّبون إليهم ممّا يزعمون أنّه تذلَّل وتخضّع ، فعلى القول بالحرمة الذاتية إن أتت الحائض بالصلاة مع قصد حقيقتها ولو بالإجمال « 1 » ، من غير نظر إلى أنّها من الدين ، فعلت محرما من جهة واحدة ، وإن قصدت مع ذلك التشريع فعلت محرّما من وجهين ، ولو فرض أنّها قصدت ذوات الأفعال لم تفعل محرّما ، بل لو أتت بها في غير حال الحيض أشكل الحكم بكونها مسقطة للأمر .
إذا عرفت ذلك فنقول : حجّة القائلين بالحرمة التشريعية أمور :
الأوّل : الأصل ، والثاني : ما روي عن علي الرضا سلام اللَّه عليه وعلى آبائه
هامش
« 1 » بالاحتمال ( خ ) في نسخة طهران .