تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفشاركية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ثمَّ إنّك بعد التأمّل في ما ذكرنا تعرف أنّ الواجب بالنسبة إلى مقدّماته مطلق ، ومشروط ، ومعلَّق ، وهذه المسألة وإن كانت أصولية ، إلَّا أنّ التعرّض لها في هذا المقام ممّا لا بأس به ، لارتباط له بالمقصود تعرف وجهه إن شاء اللَّه تعالى . فنقول : لا إشكال ولا ريب في أنّ وجوب المقدّمة معلول وجوب ذي المقدّمة ، بمعنى أنّه متى تحقّق وجوب ذي المقدمة ، وجب « 1 » المقدّمة بنحو من الوجوب الثابت لذي المقدمة ، مطلقا كان أو مشروطا ، وتنجّز وجوب المقدّمة تابع لتنجّز وجوب ذي المقدّمة ، بمعنى أنّه يكون تنجّز طلب ذي المقدمة سابقا في الرتبة على تنجّز طلب المقدّمة ، فلا يعقل تحقّق الوجوب الغيري المتعلَّق بالمقدّمة وتنجّزه ، قبل تحقّق طلب ذي المقدّمة وتنجّزه ، ولا يكفي في صحّة تنجّز طلب المقدمة سبق الإنشاء للطلب المشروط المتعلَّق بذي المقدمة ، إذ قد عرفت أنّ كل مرتبة من مراتب طلب المقدّمة تابع لنظيره من تلك المرتبة لطلب ذي المقدّمة . ومن هنا أشكل الأمر على جماعة من العلماء في مثل صوم شهر رمضان بالنسبة إلى وجوب الغسل في الليل ، فانّ وجوب الصوم لا إشكال في أنّه مشروط بدخول الوقت ، والغسل لا يكون إلَّا مقدّمة للصوم ، فكيف يجب متنجّزا قبل تنجّز وجوب الصوم ؟ وله نظائر كثيرة في الفقه يقف عليها المتتبع . وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه ، منها : ما ذكره صاحب الفصول « 2 » وحاصله : أنّ الوقت هنا قيد للواجب لا الوجوب ، فالواجب بالنسبة إلى الوقت مطلق ، كإطلاقه بالنسبة إلى سائر مقدّماته ، ولازم ذلك تحقّق الوجوب قبل دخول الوقت ، ويلزمه تحقّق معلولاته عن الوجوبات الأخر المتعلَّقة بالمقدّمات ، وليس مرادنا من الإطلاق : أنّه لا يكون للواجب من هذه الجهة قيد أصلا ، بل المراد : أنّ نفس دخول الوقت ليس شرطا لتحقّق الوجوب حتى يلزمه تأخّر الوجوب عن دخول
هامش
« 1 » كذا ، والصحيح : وجبت . « 2 » الفصول الغروية : ص 90 - 91 .
الرسائل الفشاركية — صفحة 311 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد الفشاركي