تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفشاركية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
عدم حسن الاحتياط عند الشكّ في ثبوت الحيض لا يترتب على القول بالحرمة الذاتيّة بناء على هذا الوجه ، ضرورة مباينة الاحتياط من التشريع . ويمكن أن يقال : انّ مورد النزاع هو فعل المركَّب المجعول شرعا بعنوان التخضّع والتذلَّل وإظهار العبودية ، فإنّ حقيقة الصلاة ليست هي نفس الفعل المحبوبي المركَّبة من هيئات خاصّة عارضية على جسد المصلَّي ، من الاستقامة والانحناء واللصوص « 1 » بالأرض من ألفاظ الخاصّة « 2 » ، بل هو فعل مركَّب من أفعال خاصّة مع اقتران كلّ واحد منها بقصد التخضّع والتذلَّل ، بل الظاهر أنّ ما يختصّ بها من الأسماء لا يصدق في بعضها عليه بدون هذا القصد كالسجود والركوع ، فإنّ الظاهر أنّ قصد ذلك المفهوم مأخوذ فيهما ، والظاهر أنّ فعل الصلاة بهذا العنوان كاف في سقوط الأمر ، بل في استحقاق الثواب ، وليس المناط في ترتّب الثواب قصد الأمر ، ولذا قيل : إنّ إتيان الفعل لتحصيل غرض الموالي أو لجهة الأمر كاف في حصول الثواب وسقوط الأمر التعبدي ، بل الظاهر أنّه لا إشكال في أنّ السجود للَّه تعالى إذا لم يلتفت الساجد إلى الأمر به وقد فعله تذلَّلا وخضوعا يترتّب عليه أعلى مراتب الثواب المترتب على السجود ، وأيضا شاع وذاع وامتلأ « 3 » كتب الأخبار حتى بلغ الأسماع أنّ البكاء خوفا من العذاب يترتّب عليه ثواب كثير وأجر جزيل . والحاصل : أنّ مناط ترتّب الثواب ليس قصد الأمر ، والصلاة من هذا القبيل ، ونظائرها كثيرة ، وبهذا الوجه أيضا يندفع إشكال اعتبار قصد التعبّد في الأوامر ، فإنّا نقول : إنّ القدر المعلوم اعتباره في العبادة هو هذا الخضوع الذي لا يتوقّف قصده إلَّا على العلم بكونه أدبا يليق الخضوع به ، وقد كشف الشارع بالأمر عن ذلك ، نعم
هامش
« 1 » اللص فعل الشيء في ستر ج لصوص والصاص وهي لصّة وأرض ملصّة كثير نعم واللَّصص تقارب المنكبين وتقارب الأضراس راجع القاموس المحيط : ج 2 ص 317 . « 2 » كذا والصحيح : خاصّة . « 3 » كذا والصحيح : وامتلأت .
الرسائل الفشاركية — صفحة 313 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد الفشاركي