* ( وما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) * « 1 » لا شاهد لها ، ومجرّد قرب التجوّز لا يوجب المصير إليه بدون دليل يوجب العدول عن الحقيقة .
ويمكن أن يقال : إنّ دلالة أمثال هذه العبائر على الدوام ليس لانسلاخ كان عن الزمان ، بل لدلالة المقام على أنّ النفي السابق إنّما كان لاشتمال الفعل على حزازة ، أو لعدم كون الفعل كاملا في الحسن وهذا يقتضي أنّ الفاعل العالم بهذه الحزازة يتركه أبدا . ومن هنا علم أنّه لو دلَّت الآية على نفي التعذيب دائما ، فإنّما تدلّ على نفي العذاب الدنيوي .
والقول بأنّ العذاب الدنيوي إذا كان مرفوعا عن الأمم السابقة قبل البيان ، فالاخروي مرفوع عنهم بالأولوية إذ الأصعب أولى بالرفع ، ويثبت ارتفاعه عنّا ، إمّا لدلالة الآية على نفي العذاب الدنيوي لما أشرنا إليه ، الموجب رفع الأخروي بالأولوية ، أو لما يأتي من الأخبار الكثيرة ، من أنّ المسامحة في شريعة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله أكثر منها في الشرائع السابقة .
مدفوع بمنع الأولويّة ، كيف ؟ وكثير من البلايا بالدنيوية التي كانت في السابقة مرفوعة عن هذه الأمّة دون العذاب الأخروي .
ثمَّ إنّ من الأصوليين من تمسّك بالآية على البراءة في المقام ، ودفع الاستدلال بها على نفي الملازمة بين حكم الشرع وحكم العقل ، بأنّ نفي العذاب فعلا لا ينافي الاستحقاق وهذا بظاهره تناقض فانّ نفي الفعليّة ان لم يلازم نفي الاستحقاق فلا يثبت بها البراءة هنا وإن لازمه ، فالاستدلال بها على عدم الملازمة لا يندفع بما ذكر .
ويمكن دفعه بأنّ عدم الفعلية وإن لم يلازم عدم الاستحقاق إلَّا أنّ الأخباري لمّا كان عمدة أدلته ، وهي قاعدة وجوب دفع الضرر ، وأخبار التثليث « 2 » إنّما يوجب الاحتياط ، لأنّ ارتكاب المشتبه بالحرام إيقاع النفس في هلكة العذاب ، لعدم
هامش
« 1 » الكهف : 51 .
« 2 » الكافي : ج 1 ص 67 و 68 قطعة من الحديث 10 .