يمكن منعه أيضا ، بل هو - ان تعلَّق بالمال - ظاهر في الإعطاء ، وإذا تعلَّق بالفعل ، فإيتاؤه أقداره ، وإذا تعلَّق بالمعلوم فإيتاؤه اعلامه ، لا على نحو الاشتراك اللفظي . بل معناه : أمر ينطبق بحسب الموارد على الأمور المختلفة . وبالجملة الإتيان متعد أتى بمعنى جاء ، المعبّر عنه بالفارسي ب « آوردن » وهو يختلف بحسب اختلاف المؤتى به من الآيات .
وقوله تعالى * ( وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * « 1 » وجه الدلالة أنّ بعث الرسول :
إمّا كناية عن مطلق البيان ، لكون الغالب بيان التكاليف ببعث الرسول كما يقال : اجلس حتى يؤذّن المؤذّن أي إلى وقت الظهر ، لكون الغالب مقارنة الأذان به .
وإمّا كناية عن البيان اللفظي ، ويخصّص العموم بالمستقلات ، أو يلتزم بعدم العقاب فيما يستقلّ به العقل ، بناء على عدم حسن العقاب بدون اللطف بالبيان اللفظي ، وان حسن اللوم والذمّ ، أو يلتزم بالعفو وان حسن العقاب والذم فتدل على المطلوب وزيادة من عدم تحقّق العقاب في المستقلات من دون ورود الدليل النقلي .
وعلى أيّ تقدير يكون وقوع العذاب مشروطا بالبيان ، فما يحتمل الحرمة ولا نص فيه لا عقاب على ارتكابه .
وفيه : أنّ ظاهر الآية الإخبار عن عدم تعذيبه تعالى الأمم السابقة قبل بعث الرسول والبيان ، لأنّ ظاهر ما كان ( ما كنا - ظ ) لوضعه للماضي - إنّ العذاب في الزمان الماضي كان منفيّا إلى وقت البيان وبعث الرسول ، وهذا يدلّ على أنّ العذاب الدنيوي - من الخسف وغيره - الواقع في الأمم السابقة إنّما كان بعد البيان لعدم تأتّي العذاب الأخروي في الزمان السابق .
ودعوى انّ كان منسلخة عن الزمان هنا نظير قوله تعالى :
هامش
« 1 » الإسراء : 15 .