أحدهما نجسا فالأقرب بقاؤه على حكمه مع الاتصال ، وانتقاله إلى الطهارة مع الامتزاج . انتهى .
وظاهره - كما ترى - اتحاد السافل مع العالي حكما ، وأنّ السافل يتقوّى بالعالي وان نقص العالي عن الكرّ إذا كان المجموع كرّا ، دون العكس .
وعن الدروس « 1 » : لو كان الجاري لا عن مادة ولاقته النجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقا ، ولا ما تحتها إذا كان جميعه كرّا فصاعدا ، إلَّا مع التغيّر . انتهى ، فإنّ مقتضى إطلاق كلامه أنّ ما تحت النجاسة نجس إلَّا مع الكرّيّة أنّه سواء كان ما تحت النجاسة متساويا سطحه لسطح ما فوق النجاسة ، أو سافلا لا ينجس مع كرّيّة المجموع فهذا يقتضي تقوّي السافل بالعالي .
وأمّا تقوّي العالي بالسافل فلا يظهر من المسالك . ولكن حكي عن الدروس « 2 » - أيضا - اتحاد الواقف مع الجاري المساوي له ، أو العالي عليه ، ولو كان كانفراده دون السافل فهذا يدلّ على أنّ العالي لا يتقوّى بالسافل .
قلت : يمكن أن يقال : إن مقتضى العبارة الأولى تقوي العالي بالسافل ، فإنّ إطلاق الحكم بطهارة ما تحت النجاسة ولو فرضنا أنّ أجزاءه - أيضا - مختلفة السطوح يقتضي تقوّي العالي بالسافل .
والحاصل : أنّ الجزء المتوسّط بين العالي والسافل إذا كان تحت النجاسة كان بمقتضى العبارة طاهرا ، مع فرض كريّة المجموع ، ولازم ذلك تقوي العالي بالسافل ، وحينئذ يقع التنافي بين عبارتي الدروس ، إذ عرفت أنّ مقتضى العبارة الثانية عدم تقوّي العالي بالسافل ، ومقتضى إطلاق الأوّل هو التقوّي ، إلَّا أن يقال : إنّ العبارة ناظرة إلى الجاري من حيث الجريان ، وبيان أن الجريان يوجب عدم براءة
هامش
« 1 » الدروس : في المياه واحكامه ص 15 ، س 4 .
« 2 » الدروس : في المياه واحكامه ص 15 ، س 6 .