ممتازا في المجموعة الإنسانية ، وقد جعلها الإسلام الأصل في قبول الأعمال عند
الله خالصة له ، وله بذلك السبق بأن أعلنها قبل أن يعلنها ( عما نويل كانت )
فيلسوف الأخلاق الألماني إذ قال : ( إن حسن النية هو الكل في الكل في
الأخلاق ) .
فالخير في الإسلام ليس خيرا إلا إذا كان عن نية طيبة خالصة لوجه الله ،
والعنصر الطيب ليس طيبا إلا إذا استنار بأوامره .
ولا شك أن هذا مذهب جليل في تقدير الرجال والأعمال ، يصحح
الأوضاع ويسمو بالمجتمع إلى مستوى رفيع من الكمال ، إذ يجعل الأقوال
والأعمال منوطة بغاية واحدة ومثل أعلى هو الله ، لا يحب ولا يبغض ولا يفعل
ولا يترك إلا لله ، والله لا يأمر إلا ما كان خيرا للشخص وللمجموعة الإنسانية ) ( 1 )
الدعاء :
قال رسول الله ( ص ) : ( الدعاء مخ العبادة ) وفي رواية ( الدعاء هو
العبادة ، وتلا قوله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) .
وليس المراد من الدعاء مجرد طلب الأشياء من الله باللسان فحسب ، بل
المراد به حقيقته ، وهو أن يكون صادرا عن القلب معبرا عن الحاجة إلى من
يملك إعطاء تلك الحاجة ، وهو أعم من أن يكون باللسان أو بالفعل متى كان
يقصد طاعة الله أو التقرب إليه ونيل الأجر منه ، كالسعي لكسب الرزق والنذر
والذبح وأنواع الصدقات ، وهو بهذا ينطوي على معان سامية هي لب لباب
الإسلام ، وهي :
1 - معرفة الله بوصفه ربا خالقا لجميع الموجودات ، متصرفا في جميع
الكائنات ، متصفا بصفات الكمال ، فلو لم تحصل هذه المعرفة لا يمكن أن
هامش
( 1 ) روح الدين الإسلامي .