مخلصا . وجاء في الأثر : ما أخلص عبد لله أربعين صباحا إلا ظهرت ينابيع
الحكمة من قلبه على لسانه .
والاخلاص من الصفات الروحية التي تسمو بالمرء إلى منزلة رفيعة من
الخلق الإنساني ، فأهواء النفس والرياء والغايات الشخصية هي التي يحاربها
الإسلام ويحل محلها الإخلاص لله . ولهذا أولاه الإسلام اهتماما خاصا وقرنه
بالعبادة . قال الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) وقال
سبحانه : ( فاعبد الله مخلصا له الدين ) . ويقول الرسول محمد ( ص ) : ( أول
من يسأل يوم القيامة ثلاثة : رجل آتاه الله العلم فيقول الله له : ما صنعت
فيما علمت ؟ فيقول : يا رب كنت أقوم به آناء الليل وأطراف النهار . فيقول
الله : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، بل أردت أن يقال فلان عالم ،
ألا فقد قيل ذلك . ورجل آتاه الله مالا ، فيقول الله له : لقد أنعمت عليك
فماذا صنعت ؟ فيقول : يا رب كنت أتصدق به آناء الليل وأطراف النهار .
فيقول الله : كذبت . وتقول الملائكة : كذبت ، بل أردت أن يقال فلان
جواد ، ألا فقد قيل ذلك . والثالث رجل جاهد في سبيل الله فقتل ، فيقول
الله له : لقد جاهد ليقال فلان شجاع ، ألا فقد قيل ذلك . ثم قال الرسول ( ص )
أولئك أول خلق تسعر بهم جهنم يوم القيامة ) .
ولما كانت الأعمال الخاصة لله وحده لا بد لها من سابق نية وعزم ، نجد
الإسلام يهتم بالنية هذه ويجعلها محورا تدور عليه أعمال العبد . قال رسول الله ص
( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله
ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة
يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) .
فالنية الطيبة هي عنصر من عناصر التربية الخلقية التي تجعل الإنسان عضوا
شرح رسالة الحقوق — صفحة 64
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٦٤