يشعر بنفسه ، فلا يتزيد ولا يفتات .
من حق أخيك عليك أن تكره مضرته ، وأن تبادر إلى دفعها ، فإن مسه
ما يتأذى به شاركته الألم ، وأحسست معه بالحزن . أما أن تكون ميت العاطفة قليل
الاكتراث ، لأن المصيبة وقعت بعيدا عنك فالأمر لا يعنيك فهذا تصرف
لئيم . وهو مبتوت الصلة بمشاعر الأخوة الغامرة التي تمزج بين نفوس المسلمين
فتجعل الرجل يتأوه للألم ينزل بأخيه ، مصداق قول رسول الله ( ص ) :
" مثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى
منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى " .
والتألم الحق هو الذي يدفعك دفعا إلى كشف ضوائق إخوانك فلا تهدأ
حتى تزيل غمتها وتنير ظلمتها . فإذا نجحت في ذلك استنار وجهك واستراح
ضميرك .
قال رسول الله ( ص ) : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يثلمه ، ومن
كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه
بها كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة " .
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن المؤمن أخو المؤمن ، عينه ودليله ، لا
يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ، ولا يعده عدة فيخلفه " .
ومن علائم الأخوة الكريمة أن تحب النفع لأخيك ، وأن تهش بوصوله
إليه كما تبتهج للنفع يصل إليك أنت . فإذا اجتهدت في تحقيق هذا النفع فقد
تقربت إلى الله بأزكى الطاعات وأجزلها مثوبة .
جاء في الوسائل عن ميمون بن مهران قال : كنت جالسا عند الحسن
ابن علي ( صلوات الله وسلامه عليه ) فأتاه رجل فقال : يا ابن رسول الله إن فلانا
له علي مال ويريد أن يحبسني . فقال : " والله ما عندي مال فأقضي عنك قال
شرح رسالة الحقوق — صفحة 630
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٦٣٠