الله قدميه على الصراط يوم تزل الأقدام " .
وهذا الواجب العظيم يزداد تأكدا إذا كنت ذا جاه في المجتمع أو
صاحب منصب تحفه الرغبة والرهبة . . إن للجاه زكاة تؤتى كما تؤتى زكاة
المال ، فإذا رزقك الله سيادة في الأرض أو تمكينا بين الناس فليس ذلك لتنتفخ
بعد انكماش أو تزهى بعد تواضع ، إنما يسر الله ذلك ليربط بعنقك حاجات
لا تقضى إلا عن طريقك ، فإن أنت سهلتها قمت بالحق المفروض ، وأحرزت
الثواب الموعود ، وإلا فقد جحدت النعمة وعرضتها للزوال .
روي عن رسول الله ( ص ) : " إن لله عند أقوام نعما أقرها عندهم ما
كانوا في حوائج المسلمين ، ما لم يملوهم ، فإذا ملوهم نقلها إلى غيرهم " .
وجاء عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) إنه قال : " حوائج الناس إليكم من نعم الله
عليكم ، فلا تملوا النعم فتعود نقما " .
واستخدام المرء جاهه لنفع الناس ومنع أذاهم ينبغي أن يتم في حدود
الإخلاص والنزاهة ، فإن فعل أحد ذلك لقاء هدية ينتظرها فقد أجره عند الله
* * *
وهناك رذائل حاربها الإسلام لأنها تناقض آداب الأخوة وشرائطها .
إن القاعدة التي تسوى بها الصفوف تسوية ترد المتقدم إلى مكانه ، وتقدم
المتأخر عن أقرانه هي الأخوة . فإذا نشب نزاع أو حدث هرج ومرج طبقت
قوانين الإخاء على الكافة ونفذ حكمها .
" إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون "
وقد حذر رسول الله ( ص ) من هذه الرذائل في حديثه الجليل ، وهي
رذائل تبدو للنظر القاصر تافهة الخطر ، غير أنها لمن تدبر عواقبها تصدع
القلوب ، وتجفف عواطف الود منها :
شرح رسالة الحقوق — صفحة 633
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٦٣٣