الفلاسفة بقوله : " لا أحب أخي حتى يكون صديقي " فالإخاء هو الانتساب
المعروف بجامع الأبوة بين الأخوين كما مر . والتآخي هو اصطناع الأخلاء
والثقاة وتنزيلهم منزلة الأخوة الصلبيين قصد التعاون والتعاضد في الأمور الدينية
والدنيوية . وأعلا أقسامه وأشرفها ما كان سببه الأوحد وداعيه الأكمل هو الأمر
الديني .
الأخوة الإسلامية
ليست هناك دواع معقولة تحمل الناس على أن يعيشوا أشتاتا متناكرين
بل إن الدواعي القائمة على المنطق الحق والعاطفة السليمة تعطف البشر بعضهم
على البعض ، وتمهد لهم مجتمعا متكافلا تسوده المحبة ، ويمتد به الأمان على
ظهر الأرض .
والله عز وجل رد أنساب الناس وأجناسهم إلى أبوين اثنين ، ليجعل من
هذه الرحم الماسة ملتقى تتشابك عنده الصلات وتستوثق .
" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوبا وقبائل
لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير " .
فالتعارف - لا التنافر - أساس العلائق بين البشر ، وقد تطرأ عوائق
تمنع هذا التعارف الواجب من المضي في مجراه ، وإمداد الحياة بآثاره الصالحة
وفي زحام البشر على موارد الرزق ، وفي اختلافهم على فهم الحق وتحديد
الخير قد يثور نزاع ويقع صدام ، بيد أن هذه الأحداث السيئة لا ينبغي أن
تنسي الحكمة المنشودة من خلق الناس وتعمير الأرض بجهودهم المتناسقة .
وكل رابطة توطد هذا التعارف وتزيح من طريقه العوائق فهي رابطة
يجب تدعيمها ، والانتفاع بخصائصها . وليس للإسلام رابطة تجمع بين عدد قل