المخدع ، فدخلوا ، ثم أرسل إلى عمرو فأحضره ، فلما حضر قال : يا بني إني
عليك حدب مشفق لصغر سنك ، ونفاسة إخوتك على مكانك مني ، وإني لا آمن
بغتة الأجل ، ولي كنز ادخرته لك دون إخوتك ، وهأنذا مطلعك عليه
فاكتم أمره .
فقال : يا أبت ، طال عمرك ، وعلا أمرك ، وإني لأرجو أن يطيل بك
الأمتاع ، فأما ذكرت من شأن الكنز ، فما يعجبني أن أقطع دون إخوتي
أمرا ، وأزدرع في صدورهم غمرا .
فقال : انصرف يا بني ، فداك أبوك ، فوالله ما لي من كنز ، ولكني أردت
أن أبلو رأيك في إخوتك ، وبني أبيك . فانطلق عمرو ، وخرج إخوته من
المخدع ، فاعتذروا إلى أبيهم وأعطوه موثقا على اتباع مشورته ( 1 )
ولفضيلة العلامة الشيخ عبد المنعم الفرطوسي بهذه المناسبة :
ذكرى الأخوة والأخوة مصرع * للعاطفات إذا ارتمت في مصرع
ألم على ألم وجرح فاغر * في قلب جرح بالصميم مبضع
وأرقها لحنا حزينا لاذعا * ذكرا أخ بر وفي لوذعي
غض الشبيبة ناشئ عف على * غير القداسة قط لم يترعرع
ما زلت مفزعه إذا عصفت به * نوب الزمان ولم يزل هو مفزعي
كنا كغريدين فوق أراكة * تختال بين مغرد ومرجع
أو زهرتي حقل تعانقنا معا * جيدا لجيد فوق غصن مفرع
أو درتين على جبين ناصع * يزهو بتاج بالجمان مرصع
أو فرقدين بأفق قلب مشرق * بالأمنيات تجاورا في مطلع
* * *
والإخوة نوعان : إخاء وتآخي . والثاني قوام الأول ، ولذا أوعز بعض
هامش
( 1 ) أنباء نجباء الأبناء .