فاخضعوا له ولا تتخذوا له شركاء في العبادة .
* * *
ولكن هل العبادة مقتصر معناها على الخضوع لله وحده ؟ كلا ! فقد
ذكر القرآن أن لها مستلزمات أخرى بجانب معنى الخضوع لله وهي : الشكر
لله ، التوكل على الله ، الإخلاص لله ، دعاء الله .
وقد بين القرآن أن هذه الفروض التي يجب أن يقوم بها الإنسان هي
من العبادة التي خلق الله الناس لأجلها .
وإليك عرض وتحليل كل قسم منها على ضوء ما جاء في القرآن من
الدعوة إليها .
الشكر لله :
عرف العلماء الشكر بأنه : ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ، ثناء
واعترافا ، وعلى قلبه شهودا ومحبة ، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة ، فالشاكر
من يكون لسانه مشتغلا بالثناء على ربه ، معترفا له بنعمته . ويكون قلبه
مملوء محبة لله على هذه النعم ، وشهودا بأنها منه فضل وإحسان ، وتكون
جوارحه مشتغلة بطاعة الله استسلاما له وانقيادا .
لهذا كان الشكر من مظاهر العبادة التي دعا إليها القرآن ، لأنه يجعل
العبد ذاكرا ربه عابدا متعلقا بخالقه ، قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا
كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ) .
وكلمة الشكر من الكلم الجوامع التي تنتظم كل خير وتشمل كل ما
يصلح به قلب الإنسان ولسانه وجوارحه . فالذي لا يحب الله ولا يشهد قلبه
بأن ما فيه من النعم إنما هو من الله فضلا وإحسانا ليس بشاكر ، والذي لا
يثني على ربه ولا يحمده بلسانه ويخوض في الباطل ويشتغل لسانه بلغو القول
شرح رسالة الحقوق — صفحة 55
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٥