صحيحة ، حتى لا ننسب أمجاده واحترامه وإكباره إلى سواه .
التلاميذ :
وماذا يضركم إذا احترمتم غيره وأكبرتموه ، ونسبتم صنعته إلى سواه ؟
المحتشدون : يعطى الحق إلى غير أهله ، ويقدر غير الجدير بالتقدير
ويجر ذلك إلى تقدير الجهل باسم العلم ، وفي هذا إفساد للأوضاع وقلب
للحقائق ، بل فيه كل الشر ، فيجب أن نعرف صانع هذه الشجرة بالذات .
وحتى أصر الجمهور على ذلك : اقترب أحد التلاميذ الداعية من الشجرة ومد
يده مشيرا إلى الشمس البادية فيها قائلا : إن الذي صنع هذه الشجرة هي الروح
الثاوية في هذه الشمس ، فظنه المحتشدون مجنونا وأعرضوا عنه ، فتقدم تلميذ
آخر قائلا : لا لا ، إنه كاذب لأننا نشاهد عيانا أن الشمس والروح الحالة
فيها ، مصنوعتان لصانع الشجرة ، ففرح الجميع وقالوا : هذا تلميذ يفهم
الحقائق ويعلم أن الصنعة غير الصانع ، وطلبوا إليه أن يرشدهم إلى معرفة الصانع
الصحيحة ، فقال لهم حبا وكرامة ، ثم مشى إلى الشجرة ومد يده وأشار إلى
القوة التي تمثل الجاذبية العامة الممزوجة بكل الشجرة ، المتخللة كل ذرة
من ذراتها ، وكل عنصر من عناصرها ، وقال : هذه القوة الروحية ، هي
التي صنعت الشجرة بكل ما فيها من عوالم سواء كانت من الأرواح أو من المادة
فضج الجميع وسخطوا وقالوا : إن هذا التلميذ لا يقل عن زميله جنونا ، وهنا
ظهر أحد التلاميذ أمام الجمهور بوقار ورزانة قائلا : إنه أشار إلى الروح العامة
التي تتخلل الشجرة . وهذه أوجدها الصانع لتمسك ذرات الشجرة وعناصرها
وعوالمها ، ولكن الذي صنع الشجرة ، هو ( هؤلاء وأشار بيده إلى التماثيل
الثلاثة ) - برهمة وسيفا وفشنو - قائلا : إن الروح الكامنة في هؤلاء الثلاثة ،
المتحدة المنبثق بعضها من بعض قبل الدهور ، هي التي صنعت الشجرة بكل
شرح رسالة الحقوق — صفحة 44
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤٤