عوالمها المادية والروحية والحية وغير الحية والعاقلة ، وغير العاقلة ، وهذه
التماثيل الثلاثة تشير إلى أقانيم ثلاث هي في الحقيقة إله واحد . فصرخ الناس
وقالوا : ما لنا ولهؤلاء المجانين ، وأخذوا يتنادون من يعلم شيئا عن حقيقة
صانع الشجرة فليتقدم .
وهنا تقدم جماعة آخرون من التلاميذ ، وأشاروا إلى النار قائلين ، هي
التي صنعت الشجرة فقال آخرون : كذبوا بل الذي صنعها ، الروح الحالة
في هذا الفيل الأبيض . وقال آخرون : بل الروح الأزلية التي حلت في بوذا
هذا . وقال آخرون : كذبتم بل هذه ، وأشار إلى الروح الحالة في طبيعة
اليابان وجبالها وأوديتها كما هو ماثل في الشجرة . . .
وهنا أعرض جماهير المشاهدين عنهم ، وطفقوا يضحكون قائلين : هل
نحن في ( مارستان ) أتلاميذ أي مجنون هؤلاء ؟ ؟ ! !
ثم قال حكيم من حكماء الجماهير المحتشدين : ما لكم يا قوم نسألكم
عن صانع الشجرة ، لا عن الأشياء المكونة منها الشجرة ، فكيف تشيرون
إلى الصنعة ، وتقولون هي الصانع ، فبرز تلميذ كأنه فيلسوف كبير وقال :
إن كل جزء من أجزاء الشجرة المادية والمعنوية ، هو الذي صنع الشجرة ،
أي أن الشجرة هي التي صنعت نفسها ، وليس لها صانع سواها . فأخذ
المحتشدون يضحكون على عقليات التلاميذ السخيفة ونظراتهم الواهمة ووزنهم
الخفيف الخفيف .
وحينئذ أدرك جماعة من الحكماء أن التلاميذ ما قالوا الذي قالوه إلا
لغاية مقصودة ، وأدركوا أن في المسألة سرا ، إذ التلاميذ ليسوا بمجانين ولا
مخبولين ، لذلك قالوا علمنا يقينا أن الصنعة غير الصانع ، هلموا فاطلبوا صانع
الشجرة ليكلم الجماهير . فذهب التلاميذ جميعا ، حين رأوا الجد في طلب الصانع
شرح رسالة الحقوق — صفحة 45
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤٥