أغلق قلوبهم ، وختم عليها وعلى أسماعهم فلا يتسرب إليها علم يصلحهم
ويحييهم ، وجعل على أبصارهم غطاء فلا يرون آيات الله في الكون ليتعظوا بها .
هؤلاء سينالهم من الله عذاب عظيم .
وجاء في سورة الأنعام : ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم
وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به ) .
المعنى ظاهر ، وهو أنه : قل أرأيتم أيها المشركون بالله إن أخذ الله
سمعكم وأبصاركم وأقفل قلوبكم ، فمن إله غير الله يأتيكم به ؟ وذلك
لردعهم عن الشرك بالله .
وفيها أيضا : ( ذلك الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه
وهو على كل شئ وكيل ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو
اللطيف الخبير ، قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي
فعليها وما أنا عليكم بحفيظ ) .
هذا قول محمد ( ص ) للمشركين : ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو
خالق كل شئ فاعبدوه ) دون سواه ( وهو على كل شئ وكيل ) لا يمكن
للأبصار أن تدركه ، وهو يدركها ، وهو اللطيف بالناس ، الخبير بأحوالهم ،
وقد جاءتكم دلالات وعلامات من ربكم تجلي لكم الحق ، فمن أبصر الحق
وآمن وعمل به ، فقد أبصر الخير لنفسه ، ومن عمي عن الحق فعلى نفسه
العقاب ، ( وما أنا عليكم بحفيظ ) أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها ، فإن
ذلك لله وحده ، أما أنا فنذير لكم
وجاء في سورة الرعد : ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ، أم هل
تستوي الظلمات والنور ) .
يقول الله تعالى لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين
شرح رسالة الحقوق — صفحة 166
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٦٦