يقول الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وآله : واصبر يا محمد نفسك مع أصحابك
الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ، أي يعبدون الله صباحا ومساء يتحرون
طاعته ، يريدون بفعلهم هذا وجه الله ، ولا يريدون به عرضا من عرض
الدنيا . ( ولا تعد عيناك عنهم ) أي لا تصرف عيناك عن هؤلاء الذين أمرتك
يا محمد أن تصبر نفسك معهم إلى غيرهم من الكفار ، ولا تجاوزهم إليه ( تريد
زينة الحياة الدنيا ) يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله : لا تعد عيناك عن هؤلاء
المؤمنين الذين يدعون ربهم صباحا ومساء إلى أشراف المشركين تبتغي بمجالستهم
الشرف والفخر ، فهو يريد بزينة الحياة الدنيا مجالسة أولئك العظماء .
وجاء في سورة ( طه ) : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم
زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) .
يقول الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وآله : ولا تنظر إلى ما جعلنا لهؤلاء
المعرضين عن آيات ربهم وأمثالهم ، من متعة في حياتهم الدنيا يتمتعون بها
من زهرة عاجل الدنيا ونضرتها ( لنفتنهم فيه ) أي لنختبرهم فيما متعناهم به
من ذلك ونبتليهم ، فإن ذلك زائل وغرور وخداع ، ورزق ربك الذي وعدك
به أن يرزقكه في الآخرة حتى ترضى ، وهو ثوابه إياك ، خير لك مما
متعناهم به من زهرة الحياة الدنيا ، وأبقى أي وأدوم لا انقطاع له
ولا نفاد .
وجاء في سورة ( يس ) : ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم
سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) .
المعنى : أي جعلنا من أمام هؤلاء المشركين سدا ، ومن خلفهم سدا ،
أي أنه زين لهم سوء أعمالهم فهم يعملون ولا يبصرون رشدا ، وينتبهون
حقا .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 168
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٦٨