عن طريق الذباب أم الملامسة ، إذا أصيب فرد من العائلة بهذا الداء انتقل منه
إلى جميع أفراد العائلة التي يعيش معها ويخالطها . . مدة المرض طويلة
( أي لسنوات عديدة ) إذا لم يعالج معالجة طويلة من قبل أطباء العيون .
وتحتاج إلى صبر كي لا تحدث اختلاطات كالقرحة وانسداد القناة الدمعية
والشعرا . ويجوز أن يمتد الالتهاب إلى القزحية والغرف العينية فيحدث
العمى . وهنا الطامة الكبرى . فعند حدوث أي التهاب بدائي في العين ، الأفضل
أن تسرع إلى الطبيب .
أما الأمراض الأخرى التي رأيتها بكثرة : فهي الماء الأسود ، وفي
النساء خاصة . والماء الأبيض ( أي الساد ) في الشيخوخة .
وإني آسف أن المرض الأول ما وصل إلي إلا بعد خراب البصر .
فهناك عجوز وضعت لزقة ( صفار البيض ) . وآخر مرزا يدعي طبابة العين
وصف ( ياخة ) . وبدوي يتعاطى مداوات العيون وصف ( الكي ) . . ولما يئس
المريض من كل علاج واختفى نور العين ، بالإضافة إلى الوجع الصدغي على
ناحية العين المريضة الذي لم يقل ، بل لا طاقة لتحمله ، أتى إلى الطبيب العيني
يستشيره بأمره . ولكن لم تجد الاستشارة بعد فائدة إلا بتسكين الألم وإرشاد
المريض للاعتناء بالعين السالمة .
أما مرض الماء الأبيض : وهو تكلس العدسة البلورية وعدم مرور النور
فيها إلى الداخل ، فقد وجدته كثيرا وإن فعلا هو مرض الشيخوخة ، إلا أنني
لاحظت أن سوء التغذية والفقر والقلق على الحياة له دخل في الموضوع .
كما وأنني لاحظت أن الحزن العميق والمغالات في النحيب واللطم على الوجه
بدون وعي عند النساء لفقد عزيز من الأسرة كان من أهم الأسباب لمرض
الماء الأسود . وأظن إذا ما ارتفع المستوى العلمي والمستوى الغذائي في أي
شرح رسالة الحقوق — صفحة 162
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٦٢