خلده وبيته ولم يأسف أن عوض حماراً من فرس ولوجد على الشّكوى ذا خرسٍ ولم يقل :
ندمت على بيع الكميت وأنمّا * حياة الفتى هم له وخسار
ولمّا أتاني بالدنّانير سائمي * أصاخت وهشت للبياع نوار
وقالت : أتم البيع واشتر غيره * فحولك في المشتى بنون صغار
فأنفقت فيهم ما أخذت ولم يزل * لدي شراب راهن وقتار
إلى أن تداعى الجند بالغزو وانجلت * غيوم شتاء سحبهن غزا
وأعوزني مهر يكون مكانه * كأن ليس ين العالمين مهار
وسار على الخيل المغذَّة صحبتي * وسرت وتحتي للشقاء حمار
ولله المنّة كما نجّاها بالقدر من بكورٍ ليس من بكره بالمشكور يحمل معه دنانير ولا يصحب من القوم صنانير أي بخلاء فيقيم بهم في الدَّسكرة أيامّاً أيقاظاً في السكر أو نياماً فتفني الذَّهب أقداح كأنّها جزور الميسر وهي القداح قال الجعدي :
ودسكرةٍ صوت أبوابها * كصوت المواتح في الحوأب
سبقت إليها صياح الدّيوك * وصوت نواقيس لم تضرب
وقال آخر :
وقبضةٍ من دنانير غدوت بها * للدّسكري وحولي فتية مح
ولم يزل ثمّ يسقينا ويأخذها * حتى استقلَّ بما في الصّرَّة القدح
ولو كان الشيخ أدرك من تقدم من الملوك لكن كلّ واحد منها كالذي قال فيه القائل :
وأصفر من ضرب دار الملوك * يلوح على وجهه جعفر
رسالة الغفران — صفحة 294
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٩٤