عشيَّة طالعت فأرتك قصراً * محاسن فخمة منها وجيدا
ووجهاً خلته لمّا بدا لي * غداة البين ديناراً نقيدا
ولمثله قصد ربيعة بن المكدم ، لما أيقن بحتف مقدم ، فقال :
شديّ علىَّ العصب أنَّ سيّار * فقد رزيت فارساً كالدّينار
أو ملكه مالك بن دينار مع زهده وبلوغه في الورع أقصى جهده لجاز أن يحجأ به على دينار أبيه وقد يكذب قائل في التشبيه .
وكلّ هبرزيٍ من هذه الصُّفر المباركة أبلغ في قضاء الحاجة من دينارٍ الذي اختاره للمأربة قائل هذا البيت :
هل أنت باعث دينارٍ لحاجتنا * أو عبد ربٍ أخا عون بن مخراق
وهذا البيت يتداوله النحويوّن وزعم بعض المتأخرين من أهل العلم أنّه مصنوع وما أجدره بذلك ! فأمّا قول الفرزدق :
رأيت ابن دينارٍ يزيد رمى به * إلى الشام يوم العنز والله قاتله
لو كان دينار هذا المذكور كأحد هذه الدّنانير لأرب به أن ينسب إليه يزيد .
وأين هي من دنانير النّخَّة التي قال في واحدها القائل :
عميّ الذي منع الدّينار ضاحيّةّ * دينار نخَّة جرمٍ وهو مشهود
ودينار النَّخَّة دينار كان يأخذه المصدَّق إذا فرغ من الجباية .
وكل نقيشٍ من هذه الرّاجعة بعد اليأس أنقع لغليل الصَّديان
رسالة الغفران — صفحة 296
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٩٦