تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الغفران — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
كرينة ليثٌ زأر في العرينة . كم بربطٍ عصف بجعد وسبط ! كم مزهرٍ أوقع هاجداً في السَّهر ! وهو يعرف أبيات المتنخِّل : ممّا أقضِّي ومحار الفتى * للضبع والشيبة والمقتل إن يمس نشوان بمصروفةٍ * منها بنيءٍ وعلى مرجل لا تقيه الموت وقياته * خط له ذلك في المحبل وينبغي أن يزِّهده في الصّهباء الصّافية أن نداماه الأكرمين أصبحوا في الأجداث العافية كم جلس مع فتيانٍ أتى عليهم الزّمن كلَّ الإتيان فكان كما قال الجعديُّ : تذكّرت والذّكرى تهيج لي الهوى * ومن حاجة المحزون أن يتذكّرا نداماي عند المنذر بن محرِّقٍ * فأصبح منهم ظاهر الأرض مقفرا وهو يعرف الأبيات التي أوّلها : خليليَّ هبَّا طال ما قد رقدتما * أجدّكما لا تقضيان كراكما وهل يعجز أن يكون كما قال الآخر : أمّا الطّلاء فإنّي لست ذائقها * حتى ألاقي بعد الموت جبَّارا كأنّه كان نديمه على الطِّلاء فلمّا رماه التّلف من غير بلاء حرَّم عليه شربها حتى تسكنه الرّاكدة تربها . وسرَّتني فيئة الدّنانير إليه فتلك أعوانٌ تشتبه منها الألوان ولها على النّاس حقوقٌ تبرُّ إن خيف عقوق .