للهمج والطغام : هذا الفرس لركاب المهدي يركبه متى ظهر بحق بديٍ . وإنما غرضهم بذلك خدعُ وتعليل وتوصل إلى المملكة وتضليل .
ومن أعجب ما سمعت أن بعض رؤساء القرامطة في الدهر القديم لما حضرته المنية جمع أصحابه وجعل يقول لهم لما أحس بالموت : إني قد عزمت على النقلة وقد كنت بعثت موسى وعيسى ومحمداً ولا بد لي أن أبعث غير هؤلاء ! فعليه اللعنة لقد كفر أعظم الكفر في الساعة التي يجب أن يؤمن فيها الكافر ويؤوب إلى آخرته المسافر .
وأما الوليد بن يزيد فكان عقله عقل وليد وقد بلغ سن الكهل الجليد ما أغنته نية سابجة ولا نفعت البنابجة . وشغل عن الباطية بجريرة النفس الخاطية . دحاه إلى سقر داحٍ فما يغترف بالأقداح . وقد رويت له أشعار يلحق به منها العار كقوله :
أدنيا مني خليلي * عبد لا دون الإزار
فلقد أيقنت أني * غير مبعوثٍ لنار
واتركا من يطلب الجن * ة يسعى في خسار
سأروض الناس حتى * يركبوا دين الحمار
فالعجب لزمان صير مثله إماماً وأورده من المملكة جماماً ولعل غيره ممن ملك يعتقد مثله أو قريباً ولكن يساتر
رسالة الغفران — صفحة 222
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٢٢