وقد كان باليمن رجل يحتجب في حصن له ويكون الواسطة بينه وبين الناس خادماً له أسود قد سماه جبريل فقتله الخادم في بعض الأيام وانصرف . فقال بعض المجان :
تبارك الله في علاه * فر من الفسق جبرئيل
فطل من تزعمون رباً * وهو على عرشه قتيل
ويقال إنه حمله على ذلك ما كان يكلفه من الفسق .
وإذا طمع بعض هؤلاء فإنه لا يقتنع بالإمامة ولا النبوة . ولكنه يرتفع صعداً في الكذب ويكون شربه من تحت العذب ( أي الطُّحلب . ) ولم تكن العرب في الجاهلية تقدم على هذه العظائم والأمور غير النظائم . بل كانت عقولهم تجنح إلى رأي الحكماء . وما سلف من كتب القدماء . إذ كان أكثر الفلاسفة لا يقولون بنبي وينظرون إلى من زعم ذلك بعين الغبي .
وكان ربيعة بن أمية بن خلفٍ الجمحي جرى له مع أبي بكر الصديق رحمة الله عليه خطب فلحق بالروم ويروى أنه قال :
لحقت بأرض الروم غير مفكرٍ * بترك صلاة من عشاء ولا ظهرِ
فلا تتركوني من صبوح مدامةٍ * فما حرم الله السلاف من الخمرِ
إذا أمرت تيم بن مرة فيكم * فلا خير في أرض الحجاز ولا مصرِ
رسالة الغفران — صفحة 220
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٢٠