فإن يك إسلامي هو الحق والهدى * فإني قد خليته لأبي بكرِ
وافتن الناس في الضلالة حتى استجازوا دعوى الربوبية فكان ذلك تنطساً في الكفر وجمعاً للمعصية في المزاد الوفر . وإنما كان أهل الجاهلية يدفون النبوة ولا يجاوزون ذلك إلى سواه .
ولما أجلى عمر بن الخطاب رحمة الله عليه أهل الذمة عن جزيرة العرب شق ذلك على الجالين فيقال إن رجلاً من يهود خيبر يعرف بسمير بن أدكن قال في ذلك :
يصول أبو حفصٍ علينا بدرةٍ * رويدك إن المرء يطفو ويرسب
كأنك لم تتبع حمولة ماقطٍ * لتشبع إن الزاد شيء محبب
فلو كان موسى صادقاً ما ظهرتم * علينا ولكن دولة ثم تذهب
ونحن سبقناكم إلى المين فاعرفوا * لنا رتبة البادي الذي هو أكذب
مشيتم على آثارنا في طريقنا * وبغيتكم في أن تسودوا وترهبوا
وما زال اليمن منذ كان معدناً للمتكسبين بالتدين والمحتالين على السحت بالتزين . وحدثني من سافر إلى تلك الناحية أن به اليوم جماعة كلهم يزعم أنه القائم المنتظر فلا يعدم جباية من مالٍ يصل بها إلى خسيس الآمال .
وحكي لي أن للقرامطة بالأحساء بيتاً يزعمون أن إمامهم يخرج منه ويقيمون على باب ذلك البيت فرساً بسرجٍ ولجام ويقولون
رسالة الغفران — صفحة 221
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٢١