وانما الكلام : متى تشائي ، لأن هذا الساكن إذا حرك عاد الساكن المحذوف .
ولقد أحسنت في قولك :
لا تكسع الشُّول بأغبارها * إنَّك لا تدري من النَّاتج
وقد كانوا في الجاهليَّة يعكسون ناقة الميت على قبرة ويزعمون أنَّه إذا نهض لحشره وجدها قد بعثت له فيركبها فليته لا يهص بثقله منكبها . وهيهات ! بل حشروا عراةً حفاةً بهماً أي غرلاً وتلك البليَّة ذكرت في قولك :
أتلهَّى بها الهواجر إذ ك * لُّ ابن همٍّ بليَّةٌ عمياء
طرفة بن العبد ويعمد لسؤال طرفة بن العبد فيقول : يا ابن أخي يا طرفة خفَّف الله عنك أتذكر قولك :
كريم يروِّي نفسه في حياته * ستعلم إن متنا غداً أيُّنا الصَّدي
وقولك :
أرى قبر نحّامٍ بخيلٍ بما له * كقبر غويٍّ في البطالة مفسد
وقولك :
متى تأتني صبحك كأساً رويَّةً * وإن كنت عنها غانيا ، فاغن وازدد
فكيف صبوحك الآن وغبوقك إنّي لأحسبهما حميماً لا يفتأ من شربهما ذميماً .
رسالة الغفران — صفحة 154
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٥٤