فتحضر جماعةٌ كثيرةٌ من رجالٍ ونساءٍ : فيهم الغريض ومعبدٌ وابن مسجحٍ وابن سريجٍ إلى أن يحضر إبراهيم الموصليُّ وابنه إسحاق . فيقول قائلٌ من الجماعة وقد رأى أسراب قيانٍ قد حضرن مثل بصبص ودنانير وعنان : من العجب أن الجرادتين في أقاصي الجنَّة . فإذا سمع ذلك لا برح سمعه مطروقاً بما يبهجه قال : لا بدَّ من حضورهما . فيركب بعض الخدم ناقةً من نوق الجنَّة ويذهب إليهما على بعد مكانهما فتقبلان على نجيبين أسرع البرق اللامع . فإذا حصلتا في المجلس حيَاهما وبشَّ بهما وقال : كيف خلصتما إلى دار الرحمة بعدما خبطتما في الضلال فتقولان : قدرت لنا التَّوبة ومتنا على دين الأنبياء المرسلين . فيقول : أحسن الله إليكما أسمعانا شيئاً من التي تروى لعبيد مرة ولأوس أخرى وما سمعتا قطَ بعبيدٍ ولا أوسٍ فتلهمان أن تغنيِّا بالمطلوب فتلحِّنان :
ودع لميس وداع الوامق اللاحي * قد فنَّكت في فسادٍ بعد إصلاح
إذ تستبيك بمصقولٍ عوارضه * حمش اللثات عذاب غير مملاح
كأنَّ ريقتها بعد الكرى اغتبقت * من ماء أدكن في الحانوت نضّاح
رسالة الغفران — صفحة 108
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٠٨