ومن مشعشعةٍ ورهاء نشوتها * ومن أنابيب رمَّانٍ وتفَّاح
هبَّت تلوم وليست ساعة اللاحي * هلاَّ انتظرت بهذا اللَّوم إصباحي
قاتلها الله تلحاني وقد علمت * أنَّي لنفسي إفسادي وإصلاحي !
إن أشرب الخمر أو أرزأ لها ثمناً * فلا محالة يوماً أننّي صاح
ولا محالة من قبرٍ بمحنيةٍ * أو في مليعٍ كظهر التُّرس وضَّاح
فتطربان من سمع وتستفزَّان الأفئدة بالسُّرور ويكثر حمد الله سبحانه كما أنعم على المؤمنين والتّائبين وخلَّصهم من دار الشّقوة إلى محلِّ النَّعيم .
ويعرض له أدام الله الجمال ببقائه الشَّوق إلى نظر كالسحابٍ كالساب الذي وصفه قائل هذه القصيدة في قوله :
إنِّي أرقت ولم تأرق معي صاح * لمستكفّ بعيد النَّوم لمَّاح
قد نمت عنّي وبات البرق يسهرني * كما استضاء يهوديُّ بمصباح
تهدي الجنوب بأولاه وناء به * أعجاز مزنٍ يسوق الماء دلاَّح
رسالة الغفران — صفحة 109
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٠٩