أرحاءٌ على الكوثر تجعجع لطحن برٍّ من برّ الجنّة وإنَّه لأفضل من برِّ الهذليِّ الذي قال فيه :
لا درّ درِّي إن أطعمت رائدهم * قرف الحتيِّ وعندي البرُّ مكنوز
بمقدارٍ تفضل به السماوات والأرضين فيقترح أمضى القادر له اقتراحه أن تحضر بين يديه جوارٍ من الحور العين يعتملن بأرحاء اليد : فرحىً من درٍّ ورحىً من عسجدٍ وأرحاءٌ لم ير أهل العاجلة شيئاً من شكل جواهرهنّ . فإذا نظر إليهنّ حمد الله سبحانه على ما منح وذكر قول الراجز
أعددت للضَّيف وللجيران * جريتين تتعاوران
* لا ترأمان وهما ظئران *
يصف رحى اليد .
ويبتسم إليهنَّ ويقول : اطحنَّ شزراً وبتّاً . فيقلن : ما شزرٌ وما بتّ فيقول : الشَّزر على أيمانكنَّ والبتُّ على شمائلكنَّ أما سمعتنَّ قول القائل :
ونصبح بالغداة أترَّ شيءٍ * ونمسي بالعشيِّ طلنفحينا
ونطحن بالرَّحى شزراً وبتّاً * ولو نعطى المغازل ما عيينا
ويقال : إن هذا الشَّعر لرجل أسر فكتب إلى قومه بذلك .
ويحبس في صدره عمَّره الله بالسُّرور أرحاءٌ تدور فيها البهائم فيمثل بين يديه ما شاء الله من البيوت فيها أحجارٌ
رسالة الغفران — صفحة 105
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٠٥