فعزَّ إلهنا القديم الذي لا بعجزه تصوير الأمانيّ وتكوين الهواجس من الظُنون .
ويلتفت فإذا هو جران العود بجران العود النُّميريّ فيحييِّه ويرحِّب به ويقول لبعض القيان : أسمعينا قول هذا المحسن :
حملن جران العود حتى وضعنه * بعلياء في أرجائها الجنُّ تعزف
وأحرزن منَّا كلِّ حجزة مئزرٍ * لهن وطاح النوفلي المزخرف
وقلن : تمتّع ليلة النّأي هذه * فإنَّك مرجومٌ غداً أو مسيَّف
وهذا البيت يروى لسحيم فتصيب تلك القينة وتجيد .
فإذا عجبت الجماعة من إحسانها وإصابتها قالت : أتدرون من أنا فيقولون : لا والله المحمود ! فتقول : أنا أمُّ عمروٍ التي يقول فيها القائل :
تصدُّ الكأس عنَّا أمُّ عمروٍ * وكان الكأس مجراها اليمينا
وما شرُّ الثَّلاثة أمَّ عمروٍ * بصاحبك الذي لا تصبحينا
فيزدادون بها عجباً ولا إكراماً ويقولون : لمن هذا الشعر ألعمرو بن عديِّ اللَّخمي أم لعمرو بن كلثوم التغلبيِّ فتقول : أنا شهدت ندماني جذيمة : مالكاً وعقيلاً وصبحتهما الخمر المشعشعة لمّا وجدا عمرو بن عديٍّ فكنت أصرف
رسالة الغفران — صفحة 111
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١١١