فأيكم راعي الإبل فيقولون : هذا . فيسلّم عليه الشيخ ويقول : أرجو أن لا أجدك مثل أصحابك صفراً حفظك وعربيتك . فيقول : أرجو ذلك فاسألني ولا تطيلنَّ . فيقول : أحقّ ما روى عنك سيبويه في قصيدتك التي تمدح بها عبد الملك بن مروان من أنَّك تنصب الجماعة في قولك :
أيَّام قومي والجماعة كالّذي * لزم الرَّحالة أن تميل مميلا
فيقول : حقٌّ ذلك .
حميد بن ثور وينصرف عنه رشيداً إلى حميد بن ثور فيقول : إيه يا حميد ! لقد أحسنت في قولك .
أرى بصري قد رابني بعد صحَّة * وحسبك داءً أن تصح وتسلما
ولن يلبث العصران : يوم وليلة * إذا طلبا ، أن يدركا ما تيمما
فكيف بصرك اليوم
فيقول : إنَّي لأكون في مغارب الجنَّة فألمح الصَّديق من أصدقائي وهو بمشارقها وبيني وبينه مسيرة ألوف أعوامٍ للشمس التي عرفت سرعة مسيرها في العاجلة ! فتعالى الله القادر على كلّ بديع .
فيقول : لقد أحسنت في الدالية التي أوَّلها :
جلبانةٌ ورهاء تخصي حمارها * بفي من بغى خيراً لديها الجلامد
رسالة الغفران — صفحة 100
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٠٠