في " شرح الجمل " ( 9 ) حكاية عن أهل الفن .
قوله : لو كانت الواو تقتضي الاشتراك في الحكم لكان قوله : قام زيد ولم
يقم عمرو مجازا ، لأنه هنا ليست مشتركة في المعنى . قلنا : ما المانع أن تكون
مقتضية للتشريك في اللفظ والمعنى ما لم يمنع مانع ، ولا يلزم أن يكون مجازا ، بل
تكون موضوعة للجمع الممكن ، فحيث يمكن في اللفظ والمعنى يجب ، وحيث لا
يمكن يقتصر على الممكن منهما .
قوله : متى يدل على الجمع في الحكم إذا عطفت مفردا أو جملة ؟ قلنا : فيهما
ما لم يقم المانع ، فإنك إذا قلت : إن قدم زيد فاضرب عمرا وأهن خالدا ، اقتضت
الواو اشتراط القدوم في الصورتين ، لأن هذا هو الذي سبق إلى الأذهان عند
تجرد اللفظ ، ولا كذلك إذا قلت : إن قدم زيد فأعطه درهما وإن قدم عمرو فأعطه
دينارا ، فإنه لا يمكن الاشتراك في المعطى ولا في القدوم ، فاقتصرنا على الجمع
المطلق هنا .
قوله : لا نسلم أن اشتراط إرادة الصلاة في التيمم من العطف . قلنا : العلم
بالاشتراط ثابت ، ولا يعلم إلا بالعطف ، فلو كان مستفادا من غيره لكان العلم
به موقوفا على ذلك السبب . لا يقال : لم لا يكون ذلك علم من الإجماع . لأنا
نقول : قد يعلم ذلك من لا يعلم صحة الإجماع ، فضلا عن تحققه في هذه الصورة ،
ولئن منع فالحكم معلوم .
قوله : سلمنا أن مع إرادة القيام إلى الصلاة يجب الاغتسال ، لكن ليس
ذلك موضع النزاع ، فإنه يجب الاغتسال للصلاة من حيث لا يتم إلا به ، فما المانع
أن يجب لا لهما ( 10 ) من حيث أمر به . قلنا : الجواب من وجهين : الأول : أن الوجوب
هامش
( 9 ) الجمل في النحو للشيخ أبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي النحوي المتوفى سنة
339 وله شروح منها شرح طاهر بن أحمد المعروف بابن بابشاذ النحوي المتوفى 454 .
( 10 ) لها . خ ل .