فتأهب له وضع سلاحك ، يفهم منه اشتراط إرادة الدخول في الموضعين ، وليس
ذلك مجازا فهو حقيقة ، فيكون في موضع النزاع كذلك دفعا للاشتراك .
وأما المعقول فنقول : لازم وجوب الغسل على تقدير عدم وجوب ما هو
وصلة إليه منتف فينتفي الملزوم . وإنما قلنا إن اللازم منتف ، لأن من لوازم الوجوب
إما استحقاق الذم بالترك منضما إلى العقاب أو منفردا ، لأنه لولا حصول أحد
الأمرين انتفى الوجوب . أما أولا فلأنا لا نعني بالواجب إلا ما يكون تركه
ملزوما لأحد الأمرين . وأما ثانيا فلأن بتقدير انتفائهما عن الترك يكون الترك
جائزا ، ولا يتحقق الوجوب مع جواز الترك دائما . وإنما قلنا أن كل واحد من
الأمرين منتف على تقدير عدم وجوب المشروط ، أما أولا فبالإجماع ، وأما ثانيا
فلأن أحد الأمرين لا يحصل إلا مع التضيق ، ولا تضيق على تقدير عدم وجوب
ما هو مشروط بالطهارة .
ويؤيد توقف الوجوب على وجوب المشروط رواية عبد الله بن يحيى
الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة فيجامعها الرجل فتحيض وهي
في المغتسل هل تغتسل أم لا ؟ قال : قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل ( 3 ) .
فإن قيل : لا نسلم أن وجوب الغسل مشروط بإرادة القيام إلى الصلاة .
قوله : الوضوء مشروط بذلك فيجب اشتراطه في الغسل . قلنا : هذا موضع
المنع فما الدليل عليه ؟ .
قوله : بالنقل عن أئمة التفسير . قلنا : ليس الكل قال ذاك ، وقول البعض
ليس حجة .
قوله : الجملة الشرطية معطوفة على الأولى بالواو المقتضية للتشريك في
الحكم . قلنا : لا نسلم أن الواو مقتضية كذلك ، فإن الذي ثبت أن الواو تقتضي
الجمع المطلق الذي يصدق مع الشركة في الحكم ومع عدمه . ويدل على ذلك أنك
هامش
( 3 ) الكافي 3 / 83 التهذيب 1 / 395 و 370 .